ثقة.
قال النجاشي رحمه اللّه : إنّ له مسجدا بالكوفة باقيا في بجيلة إلى اليوم ، وأنا وكثير من أصحابنا إذا وردنا الكوفة نصلّي فيه مع المساجد التي يرغب في الصلاة فيها ، كان ثقة جليل القدر.
قال الكشي : قال نصر : أخذ جعفر بن بشير فضرب ، ولقي شدّة ، حتى خلّصه اللّه ، ومات في طريق مكّة ، وصاحب المأمون بعد موت الرضا عليه السلام. وكان يعرف ب : قفة العلم (١) ؛ لأنّه كثير العلم ، ثقة ، روى عن الثقات ورووا عنه ، له كتاب المشيخة ـ مثل كتاب الحسن بن محبوب إلاّ أنّه أصغر منه ـ وله كتب اخرى ، ذكرناها في الكتاب الكبير. ومات بالأبواء ، سنة ثمان ومائتين رحمه اللّه. انتهى ما في الخلاصة.
وقد تضمّن التوثيق ثلاث مرّات ، وما ذلك إلاّ لأخذه من كلّ عبارة من عبائر الفهرست ، والنجاشي ، والكشي شطرا .. ووقوع التوثيق منه لذلك مكرّرا ، وتبديله قول الكشي : صاحبه المأمون ، بقوله : صاحب المأمون .. سهو من قلمه الشريف ؛ لأنّ في مصاحبته للمأمون ما يفيد القدح فيه ، بخلاف مصاحبة المأمون إيّاه ، فإنّه خال عن القدح فيه ؛ لأنّ الملك إذا مال إلى شخص لم يمكنه التخلّف ، بخلاف ميل الإنسان إلى الملك ، فإنّه مذموم (٢).
وقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ وثاقة الرجل وجلالته من المسلّمات بين
__________________
(١) في بعض النسخ : فقة العلم ، كما في المصدر المطبوع.
(٢) أقول : ليس المقصود من المصاحبة أنّه كان مجالسا له ، أو مواليا للمأمون ، كي تكون مصاحبته له ذما ، وبالعكس مصاحبته المأمون له مدحا ، بل أنّ المقصود من كلمة (صاحبه المأمون) هو أن الذي ضربه ولقي المترجم منه شدة هو المأمون ، ولما كان في عبارة رجال الكشي تقديما وتأخيرا ظن المؤلف قدّس سرّه صحتها وعلق عليها بما ذكر ، فتفطن.
![تنقيح المقال [ ج ١٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4590_tanqih-almaqal-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
