قلت : عدم تعرضه لمذهبه يكشف عن كونه إماميّا ، كما بيّناه في المقدمات (١). وفي رواية ابن أبي عمير عنه دلالة على وثاقته ، ولا أقلّ من إفادته مدحا فيه ، فالأظهر أنّ الرجل من الحسان إن روى عنه غير ابن أبي عمير ، وإن روى هو عنه فروايته في حكم الصحاح ؛ لأنّ مراسيل ابن أبي عمير بحكم المسانيد الصحاح ، فكيف بمسنده (٢).
وحكى في التعليقة (٣) ، عن جدّه المجلسي الأوّل (٤) ظن اتحاد الرجل مع الرواسي ـ المتقدم ـ الثقة ، وعليه فيكون الرجل من الثقات. ويؤيّد قول المجلسي
__________________
(١) الفوائد الرجالية المطبوعة في مقدمة تنقيح المقال ٢٠٥/١ (الطبعة الحجرية) الفائدة التاسعة عشر.
(٢) هذه الترديد جاء من الاختلاف بين النجاشي في رجاله ، والصدوق في المشيخة ، فإنّ النجاشي قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، قال : حدّثنا ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان به .. وفي المشيخة المطبوعة آخر الفقيه ١١٠/٤ قال : وما كان فيه عن جعفر بن عثمان ؛ فقد رويته عن أبي رضي اللّه عنه ، عن علي بن موسى الكميذاني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي جعفر الشامي ، عن جعفر بن عثمان.
فعند النجاشي رواية ابن أبي عمير بلا واسطة عن جعفر ، وفي المشيخة روايته بواسطة أبي جعفر الشامي هذا إذا قلنا إنّ في المشيخة هو ابن شريك وليس الرواسي أو غيره ، فتفطن.
(٣) التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : ٨٣ [الطبعة المحقّقة ٢٠٦/٣ برقم (٣٥١)] وهذه عبارته : وقال جدّي : جعفر بن عثمان مشترك بين الثقة وغيرها [كذا] وظني أنّهما واحد.
(٤) في روضة المتقين ٧٨/١٤ [المخطوط : ٢٩ من نسختنا].
أقول : والذي يظهر منه أنّهما اثنان اختلاف الجدّ فانّه كان في كلام النجاشي (ابن عمرو) وفي كلامهم (ابن زياد) وكذا تلقيبه ب : الناب ، وأنت خبير بأنّه كثيرا ما ينسب إلى جدّ الجدّ ويصير معروفا به ، وعلى تقدير الاثنينية لا يضرّ الاشتراك لأنهما ثقتان واللّه تعالى يعلم ، فالخبر صحيح على أيّ حال.
![تنقيح المقال [ ج ١٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4590_tanqih-almaqal-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
