فقال له : «يا أبا الحسن» إنّ الأمانات ليست بالتمثال ، ولا العهود بالرسوم ، وإنّما هي امور سابقة عن حجج اللّه عزّ وجلّ ..» ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه (١) ، فقال له : «يا جابر! حدّثنا بما عاينت من الصحيفة» ، فقال له جابر : نعم ، يا أبا جعفر! (ع) دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام (٢) لأهنئها بولادة (٣) الحسين عليه السلام فإذا بيدها صحيفة بيضاء .. الحديث. دلّ على حياة جابر عند وفاة مولانا الباقر عليه السلام ، وقد توفّي سنة مائة وست أو سبع عشرة.
لا يقال : إنّ هذه الرواية لها مبعّدات :
أحدها : إنّ لازمها درك جابر للصادق عليه السلام ، فلو كان مدركا له فلم لم يحمّله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السلام عليه ، كما حمّله السلام على الباقر عليه السلام؟!
ثانيها : إنّهم اتّفقوا على أنّ آخر من ختم به الصحابة في الدنيا هو عامر بن واثلة ـ أبو الطفيل ـ ، وقد مات سنة مائة وعشرة. فلو كان جابر باقيا إلى سنة مائة وستّ ، أو سبع عشرة لكان هو المختوم به الصحابة.
ثالثها : إنّ مقتضى درك جابر بيعة العقبة كونه يومئذ بالغا ، ولازم ذلك ولادته قبل الهجرة ، فيكون عمره في حدود المائة وعشرين.
وبعد هذه المبعّدات نلتجئ إلى طرح الخبر المذكور ، أو حمل جابر فيه على
__________________
(١) أقول : روى الكشي في رجاله روايات يظهر منها أنّه مات في زمان الباقر عليه السلام ، حيث عبّر الإمام عليه السلام عنه بقوله : كان جابر .. ومنه يظهر أنّه كان آخر من بقى من الصحابة في المدينة ، لا في الدنيا ـ كما قيل ـ ، فتفطن.
(٢) في المصدر زيادة : بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ..
(٣) في المصدر : بمولد.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
