صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من رجاله أنّه قال : شهد جابر بدرا وثماني عشر غزوة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مات سنة ثمان وسبعين .. وفي كلّ من الفقرتين نظر.
أمّا الأول : فلمنافاته لما رواه في اسد الغابة (١) مسندا عنه أنّه قال : غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبع عشرة غزوة ، ولم أشهد بدرا ولا احدا. منعنى أبي ، فلمّا قتل يوم احد لم أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة قطّ.
وأمّا الثاني : فلأنّه قد بان لك بملاحظة الأخبار المزبورة أنّ جابرا أدرك إمامة الباقر عليه السلام ، وروى عنه عليه السلام ، ومن البيّن أنّ مبدأ إمامة الباقر عليه السلام بفوت السجاد عليه السلام سنة خمس وتسعين ، ولازمه عدم درك جابر لإمامة الباقر عليه السلام ، وظنّي أنّ السبعين محرّف تسعين ، فإنّه إذا كان فوته سنة ثمان وتسعين يكون قد أدرك من إمامة الباقر عليه السلام ثلاث سنين تقريبا ، بل نزيد على ذلك ونقول : إنّك قد سمعت فيما رواه الكشّي (٢) مسندا عن
__________________
(١) اسد الغابة ٢٥٦/١.
أقول : قد نقلنا عبارة اسد الغابة وسائر كلمات علماء العامة في المترجم ، والنقل في كثير من شئون المترجم مختلف ، والّذي يظهر لي من التدقيق في جميع ما نقلناه هو أنّ المترجم شهد العقبة الثانية ، وأنّه شهد وقعة بدر ـ على قول ـ إلاّ إنّه لصغره لم يحارب ، بل كان يسقي أصحابه الماء. وأنّه كان من المبرّزين من الصحابة ، ومن المقرّبين لساحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشاهد عليه تحميله السلام لحفيده الباقر عليه السلام ، وأنّه من أصفياء أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن شرطة الخميس ، ومن السابقين في الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، والمتفق عليه بين الخاصة والعامة إنّ جابر بن عبد اللّه مات قبل الثمانين.
(٢) الكشي في رجاله : ٤١ برقم ٨٨.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
