السعديّ ، عمّ الأحنف.
__________________
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني أبو عثمان القرشي ـ وهو سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ـ قال : حدّثنا محمد بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد الملك بن عمير ، قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية ، ومع معاوية على سريره الأحنف بن قيس ، والحباب المجاشعي ، فقال له معاوية : من أنت؟ قال : جارية بن قدامة ، قال : وكان قليلا ..! قال : وما عسيت أن تكون ، هل أنت إلاّ نحلة؟ قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة البساق ، واللّه ما معاوية إلاّ كلبة تعاوي الكلاب ، وما أميّة إلاّ تصغير أمة ، قال معاوية : لا تفعل ، قال : إنّك فعلت ، قال : ادن فاجلس معي على السرير ، قال : لا ، قال : لم؟ قال : رأيت هذين قد أحاطني عن مجلسك ، فلم أكن لأشركهما ، قال : أدن أسارك .. فدنا .. إلى أن قال : قال : وأخبرني محمد بن صالح القرشي ، عن علي بن محمد القرشي ، عن مسلمة ـ وهو ابن محارب ـ عن الفضل بن سويد ، قال : وفد الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة ، والحباب بن يزيد المجاشعي على معاوية ، فقال لجارية : يا جارية! أنت الساعي مع علي بن أبي طالب [ع] والمواقد النار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم؟!
قال جارية : يا معاوية! دع عنك عليّا [عليه السلام] فما أبغضنا عليّا منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ نصحناه ، قال : ويحك يا جارية! ما كان أهونك على أهلك إذ سمّوك جارية ، قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية ، قال : لا أمّ لك ، قال : أمّ ما ولدتني ، إنّ قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا ، قال : إنك لتهدّدني ، قال : إنّك لم تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك ، فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأذرعا شدادا ، وأسنّة حدادا ، فإن بسطت إلينا فترا من غدر .. إلى أن قال : بينا الأحنف بن قيس في الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطمه ، فأمسك الأحنف يده على عينيه ، وقال : ما شأنك؟ فقال : اجتعلت جعلا على أن ألطم سيد بني تميم ، فقال : لست سيّدهم ، إنّما سيدهم جارية بن قدامة ، وكان جارية في المسجد ، فذهب الرجل فلطمه ، قال : فأخرج جارية من خفّه سكينا فقطع يده وناوله ، فقال له الرجل : ما أنت قطعت يدي ، إنّما قطعها الأحنف بن قيس ..
وفي طبقات ابن سعد ٥٦/٧ : جارية بن قدامة .. إلى أن قال : عن الأحنف بن قيس ، عن ابن عمّ له يقال له : جارية بن قدامة أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .. إلى آخره.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
