__________________
ـ طاب رمسه ـ ، وغفلتهم في تحقيق حال بعض الرواة المبرّزين ، والتسرّع في الحكم عليهم بالضعف أو الجهالة ، ومن أولئك الرواة الأبرار ، وعيبة أسرار الأئمة الأطهار صلوات اللّه وسلامه عليهم المترجم الجليل جابر بن يزيد الجعفي رضوان اللّه تعالى عليه ، فإنّه اختص بمزايا عالية ترفعه إلى قمّة الوثاقة والجلالة ، ولك أن تسرّح نظرك فيما نقله المؤلّف قدّس سرّه ، وذكرته في التعليق من كلمات الخاصة والعامة ، وتمنح الموضوع دراسة وافية ، لتقف على مقام هذا المحدّث العظيم ، بعد أن وثّقه طائفة من العامّة ، وشهدوا بعلمه ، وصدقه ، ووثاقته. وضعّفه آخرون محتجّين بأنّه كان يؤمن بالرجعة ، وأنّه عند هلاك الوليد ، واجتماع الناس في المسجد حدّث المجتمعين بحديث ، وقال : حدثني وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء محمد بن علي عليهما السلام .. فرموه بالجنون ، وهم معذورون في تضعيفه ورميه بالجنون ؛ لأنّه إذا كان محمد بن علي الباقر عليهما السلام وصيّ الأوصياء ، وكان الوارث لعلم الأنبياء ، فما الّذي يبقى لأشياخهم وخلفائهم ، فهم مضطرّون لحفظ مذهبهم ، وعدم انهدام أساس عقيدتهم ، من رميه بكل ما يحطّ منه ، ولكن المؤسف له جدا من بعض علماء الخاصة المتسرّعين في الأحكام ، والمتساهلين في تحقيق حال الرواة ، من رميه بالضعف ..! وإليك بعض ما أمتاز به هذا المترجم الجليل :
١ ـ كونه بوّابا للإمام الباقر عليه السلام.
٢ ـ ترحّم الإمام الصادق عليه السلام عليه.
٣ ـ شهادة الإمام الصادق عليه السلام بأنّه كان يصدق عليهم في حديثه.
٤ ـ انتهاء علم الأئمة إلى أربعة .. هو أحدهم.!
٥ ـ إعطاء الباقر عليه السلام له كتابا وحرّم عليه أن يحدّث بما فيه ما دام لبني أمّية سلطان ، وأوجب عليه بأن يحدّث بما فيه بعد انقراض سلطانهم ، وأنعم عليه كتابا آخر وحرّم عليه بأن يحدّث بما فيه.
٦ ـ ظهور أمور منه خارقة ، وكرامات فائقة.
٧ ـ امتثاله لأمر إمامه عليه السلام حيث أمره بالتجنّن حفظا لدمه.
٨ ـ كثرة رواياته في المعارف الإلهية والأحكام ، وقد صحّ عنهم عليهم السلام بأنّه : «اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر روايتهم عنّا».
ومع هذه المميّزات كيف يمكن التغاضّ عنها وعدّه في مستوى أقل من الوثاقة
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
