الذئب عام أوّل أخذ أخاك منه ، فقلت : لأعلمنّ حقيقة (١) هذا أو كذبه ، فجئت إلى الراعي ، فقلت : يا راعي! تبيعني هذا الحمل ، قال : فقال : لا ، قلت : ولم؟ قال : لأنّ أمّه أفره شاة في الغنم ، وأغزرها درّة ، وكان الذئب أخذ حملا لها منذ عام الأوّل من ذلك الموضع ، فما رجع لبنها حتّى وضعت هذا فدرّت ، فقلت : صدق ، ثمّ أقبلت ، فلمّا صرت إلى جسر الكوفة ، نظر إلى رجل معه خاتم ياقوت فقال له : يا فلان! خاتمك هذا البرّاق أرنيه ، قال : فخلعه وأعطاه ، فلمّا صار في يده رمي به في الفرات ، قال : الآخر ما صنعت؟ قال : تحبّ أن تأخذه؟ قال : نعم ، قال : فقال بيده إلى الماء ، فأقبل الماء يعلو بعضه على بعض حتّى إذا قرب تناوله وأخذه.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (٢) ، عن سفيان الثوري ، أنّه قال : جابر الجعفي صدوق في الحديث ، إلاّ أنّه كان يتشيع.
وحكي أنّه قال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (٣) ، عن نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمّد
__________________
(١) في حقّية هذا ـ خ. ل ـ.
أقول : نظائر هذا الخبر أوجب تضعيف جابر عند بعض الغفلة ؛ لأنّهم غفلوا أنّ طاعة اللّه جلّ شأنه والانقياد له تعالى تسبغ على الإنسان منزلة أعظم ممّا نالها جابر ، فإنّ الحديث القدسيّ يصرّح بقوله عزّ من قائل : «عبدي أطعني أجعلك مثلي ، أو مثلي ..».
وقوله عليه السلام : «من خاف اللّه خاف منه كل شيء».
وهذا ممّا لا شك فيه عند العارفين السالكين ، اللّهم اجعلنا منهم ، وأسبغ علينا معرفتك ، ووفّقنا إلى طاعتك ، وأذقنا حلاوة مناجاتك ، واتّباع أوامرك ، والابتعاد عن نواهيك بالنبيّ وآله المعصومين صلواتك عليهم أجمعين.
(٢) في رجال الكشي : ١٩٥ برقم ٣٤٦ في ذيله.
(٣) في رجال الكشي : ١٩٧ برقم ٣٤٧ ، ويحتمل وقوع سقط في السند ، وأن يكون
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
