خمسين ألف حديث ما سمعه أحد منّي.
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (١) ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي جميلة ، عن المفضّل بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : حدّثني أبو جعفر عليه السلام تسعين ألف حديث (٢) ، لم أحدّث بها أحدا قطّ ، ولا أحدّث بها أحدا أبدا.
قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ، إنّك قد حمّلتني وقرا عظيما بما حدّثتني به من سرّكم الّذي لا أحدّث به أحدا ، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني شبه الجنون. قال : «يا جابر! فإذا كان ذلك (*) فاخرج إلى الجبّانة (٣) ، فاحفر حفيرة ، ودلّ رأسك فيها ، ثمّ قل : حدّثني محمّد بن عليّ بكذا .. وكذا ..
ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه (٤) ، عن نصر بن الصبّاح ، عن أبي يعقوب إسحاق بن محمّد البصري ، عن علي بن عبد اللّه ، قال : خرج جابر ذات يوم وعلى رأسه قوصرة (**) ، راكبا قصبة ، حتّى مرّ على سكك الكوفة ، فجعل الناس يقولون : جنّ جابر .. جنّ جابر .. فلبثنا بعد ذلك أيّاما ، فإذا كتاب هشام قد جاء بحمله إليه. قال : فسأل عنه الأمير فشهدوا عنده أنّه قد اختلط ،
__________________
(١) أي الكشي في رجاله : ١٩٤ برقم ٣٤٣.
(٢) في المصدر : بسبعين ألف حديث.
(*) خ. ل : كذلك. [منه (قدّس سرّه)].
(٣) خ. ل : إلى الجبّان. [منه (قدّس سرّه)].
(٤) أي الكشي في رجاله : ١٩٤ ـ ١٩٥ برقم ٣٤٤.
(**) القوصرة : وعاء للتّمر يتّخذ من خوص النخل. [منه (قدّس سرّه)]. أقول : قال في الصحاح ٧٩٣/٢ : والقوصرّة بالتشديد : هذا الذي يكنز فيه التمر من البواريّ. وقد يخفف. ولاحظ أكثر من ذلك في لسان العرب ١٠٤/٥.
![تنقيح المقال [ ج ١٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4589_tanqih-almaqal-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
