قال : طلع علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ذات يوم يضحك ، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول اللّه (ص)! ما أضحكك؟ قال : «بشارة أتتني من اللّه عزّ وجلّ في أخي وابن عمّي وابنتي ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أراد أن يزوّج عليّا (ع) من فاطمة (ع) أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى ، فنثرت رقاقا : ـ يعني صكاكا ـ بعدد محبينا أهل البيت. ثم أنشأ من تحتها ملائكة من نور ، فأخذ كلّ ملك رقّا ، فإذا استوت القيامة غدا بأهلها ماجت الملائكة في الخلائق ، فلا يلقون محبا لنا أهل البيت إلاّ أعطوه رقا فيه براءة من النار. فنثار أخي وابن عمّي فكاك رجال ونساء من أمّتي من النّار». انتهى.
وأقول : إنّي أستشعر من روايته هذه حسن حال بلال هذا ، والعلم عند اللّه
__________________
كما هو دأب علماء الرجال ، وبالإضافة إلى ذلك فإن ابن الأثير عنونه مستقلا ، ثم ذكر حديث تزويج الصدّيقة الطاهرة فاطمة من علي أمير المؤمنين عليهما أفضل الصلاة والسلام ، وفي آخر الترجمة قال : وبلال هذا قيل : هو ابن رباح المؤذن ، وحمامة أمه نسب إليها.
فترى أنّه عنون بلال بن حمامة ، وبلال بن رباح ، وعبّر عن اتّحاد العنوانين بلفظ قيل الكاشف عن عدم ثبوت ذلك عنده ، وبعد ما أوضحناه ، يتضح عن أنّ المؤلف قدّس سرّه كان ملزما بذكر العنوانين تبعا لأرباب الفنّ ، واعتراض المعاصر في غير محله ، فتفطّن.
بحث في اتّحاد ابن حمامة وابن رباح
صرح جلّ علماء الرجل بأنّ حمامة أم بلال كما قاله في اسد الغابة ٢٠٦/١ ، والإصابة ١٦٩/١ برقم ٧٣٦ ، والاستيعاب ٥٩/١ برقم ١٦٦ ، والمعارف لابن قتيبة : ١٧٦ ، وتهذيب التهذيب ٥٠٢/١ برقم ٩٣١ ، والكاشف ١٦٥/١ برقم ٦٦٤ ، وسير أعلام النبلاء ٣٤٧/١ برقم ٧٦ ، وتهذيب الأسماء واللغات ١٣٦/١ برقم ٨٨ ، والوافي بالوفيات ٢٧٦١٠ برقم ٤٧٧٦ ، وشذرات الذهب ٣١/١ في حوادث سنة عشرين ، وتقريب التهذيب ١١٠/١ برقم ١٥٧ ، وهذه المصادر وغيرها كلها قد صرحت بأنّ حمامة أم بلال المؤذن ، وحينئذ لا يبقى شك بأنّ العنوانين متّحدان ، وبلال بن حمامة وبلال المؤذن واحد ، فتفطن.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
