حيث اجتمع الناس كانت رضا للّه عزّ ذكره ، وما كان اللّه ليفتن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بعده؟ فقال [أبو جعفر عليه السلام] : «أما يقرءون كتاب اللّه؟! أو ليس اللّه يقول : (وَمٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ) (١)؟» قال : فقلت [له] : إنّهم يفسّرون على وجه آخر ، فقال : «أو ليس اللّه قد أخبر عن الذين من قبلهم من الأمم أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات ، حيث قال تعالى : (وَآتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَأَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَتْهُمُ الْبَيِّنٰاتُ وَلٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلٰكِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يُرِيدُ) (٢). وفي هذا ما يستدلّ به على أنّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد اختلفوا من بعده ، فمنهم من آمن ، ومنهم من كفر.
فإنّ هذا الخبر ينافي كونه بتريّا.
ويقرب منه ما عن كتاب عباد (٣) الّذي يرويه هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري ، عن أبي علي محمد بن همام بن سهيل ، عن أبي جعفر محمد بن أحمد ابن خاقان النهدي ، عن محمد بن علي بن إبراهيم أبي سمينة ما صورته : عباد ،
_______________
(١) سورة آل عمران (٣) : ١٤٤.
(٢) سورة البقرة (٢) : ٢٥٣.
(٣) الأصول الستة عشر : ١٦ ، وهي من الاصول الأربعمائة ، والأصل الثاني هو أصل أبي سعيد عباد العصفري ، والخبر الذي ذكره المؤلّف قدّس سرّه هو الخبر الخامس ، وقد ذكر السند في الحديث الأوّل وهو كما في المتن ، بإضافة إنّه قال : حدّثني أبو سعيد العصفري ـ وهو عباد ـ عن عمرو بن ثابت ـ وهو أبو المقدام ـ ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ..
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
