فطانته وكم من شائب (*) لاتسعه الدلالة لخرافته ، وكم من طفل يكون دليلا لقوّة إدراكه وشدّة فطانته ، كما هو ظاهر.
ثم لا يخفى عليك أنّ لأهل الفن هنا اشتباها غريبا ؛ فإنّ الذي يظهر لمن أمعن النظر أنّ ثابت بن الضحاك اثنان (١) :
________________
(*) أي : شيخ. [منه (قدّس سرّه)].
(١) كما نصّ على التعدّد ابن الأثير في اسد الغابة المجلّد الأوّل ، ففي صفحة : ٢٢٥ قال : ثابت بن الضحاك بن امية بن ثعلبة بن جشم بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم .. إلى أن قال : وقال الكلبي : سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، وكنيته : أبو يزيد كان يسكن الشام ثم انتقل إلى البصرة ، وهو أخو أبي جبيرة بن الضحاك ، كان ثابت بن الضحاك رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم يوم الخندق ، ودليله إلى حمراء الأسد يوم أحد ، وكان ممّن بايع بيعة الشجرة وبيعة الرضوان ، وهو صغير ، قال هذا جميعه أبو عمرو ، وفيه نظر ، فإنّ من يكون دليل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حمراء الأسد ـ وهي سنة ثلاث ، وكانت بيعة الرضوان سنة ستّ ـ فكيف يكون فيها صغيرا من كان قبلها دليلا! ولا يكون الدليل إلاّ كبيرا ، وقول أبي عمرو : إنّه أخو أبي جبيرة .. فهذا أيضا غير مستقيم ؛ لأنّ أبا عمرو ساق نسب أبي جبيرة ابن الضحاك بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي ، وكذلك أيضا نسبه الكلبي في بني عبد الأشهل ، فكيف يكون أخاه وأبو جبيرة من الأوس ، وهنا الذي في هذه الترجمة من الخزرج ، والعجب منه أنّه يقول في هذا أنّه : أخو أبي جبيرة ، ولا يقول في الذي بعد هذه الترجمة أنّه أخوه ، والنسب واحد ، فلو قاله في الثانية لكان أولى.
وقال في صفحة : ٢٢٦ : ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن الأشهل ، كذا نسبه أبو عمر ، وأمّا ابن منده وأبو نعيم فلم يجاوزا في نسبه خليفة ، وقالا : إنّه أخو جبير بن الضحاك شهد الحديبية ، وقال ابن منده : قال البخاري : إنه شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، وقال أبو نعيم : هذا وهم ، وإنّما ذكر البخاري في الجامع إنّه من أهل الحديبية .. إلى أن قال : وقال
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
