ثم إنّه قد روى في مجمع البيان (١) ، في تفسير قوله سبحانه : (وَلَوْ تَرىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلاٰ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكٰانٍ قَرِيبٍ) عن أبي حمزة الثمالي ، أنّه قال : سمعت علي بن الحسين والحسن بن علي عليهما السلام يقولان : «هو جيش البيداء يؤخذون من تحت أقدامهم». انتهى.
وأقول :
أوّلا : إنّ مقتضى الخبر أنّه أدرك الحسن عليه السلام ولازمه أن يكون عمره حينئذ حدود البلوغ أقلاّ. ووفاة الحسن عليه السلام في تسع وأربعين ، فيقتضي أن يكون ولادة أبي حمزة في سنة أربع وثلاثين أقلاّ ، فعلى القول بكون وفاته سنة مائة وخمسين يلزم أن يكون عمره عند وفاته فوق المائة وعشر سنين ، ولم أجد من ذكر ذلك.
وعلى تاريخ الشيخ رحمه اللّه وفاته بسنة مائة وخمس يكون عمره نيّفا وسبعين سنة ، إلاّ أنّ لازمه عدم دركه زمان إمامة الصادق عليه السلام ، لكون
________________
جعفر بن محمد وهو مجهول الحال ، مع احتمال وقوع تصحيف في عبارة الكشّي ، وعلى فرض عدم التصحيف فالرواية ساقطة للجهالة في السند ، ومعارضتها لتصريح النجاشي والشيخ .. وغيرهما بأنّ المترجم روى عن الحسن بن محبوب.
وأمّا إشكال بعض المعاصرين في معجم رجال الحديث ٢٩٨/٤ بأنّ الرواية لا بدّ أن تكون عن حسّ .. فساقط من أصله ؛ لأنّ إمكان الرواية عن حسّ كاف في الحجيّة ، وذلك لبناء العقلاء والمتشرعة أجمع على ذلك ، فالحق أنّ رواية ابن محبوب عن المترجم ثابتة بلا معارض.
(١) هذه الرواية تجدها في مجمع البيان ٣٩٧/٨ في تفسير آية رقم ٥١ من سورة سبأ وهي : وقال أبو حمزة الثمالي سمعت علي بن الحسين عليهما السلام ، والحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام يقولان : ..
ومن هذا السند يتّضح أنّ نسخة المؤلّف قدّس سرّه من مجمع البيان قد سقط منها ـ الحسن الأوّل ـ وهو المثنى ، وحينئذ لا يبقى إشكال في البين.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
