قال لعمر بن عطا العدوي في مجلس محمّد بن سليمان العباسي ابن عمّ الرشيد : لم سمّى جدّك عمر أبا بكر : صدّيقا؟! ألم يكن في زمانه سواه صدّيق؟! قال : لا ، قال : كذبت وخالفت قول اللّه : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَرُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) (١) ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «إذا فعلت الخير كنت صدّيقا».
قال العدوي : سمّوه صدّيقا ؛ لأنّه أول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم. قال : مع أنّ ذلك تخصيص خطأ في اللغة ، ومخالفة للآية ، فغالطه العدوي ، وقال : من إمامك يا بهلول؟ قال : إمامي من سبّح في كفه الحصى ، وكلّمه الذئب إذ عوى ، وردّت له الشمس بين الملا ، وأوجب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات ، وتنزّه عن الخلق الدنيّات ، فذلك إمامي وإمام البريّات. فقال العدوي : ويلك! أليس هارون إمامك؟ قال : بل الويل لك حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وما أخالك إلاّ عدوّا له ، تظهر طاعته ، وتضمر مخالفته ، ولئن بلغه مقالك ليؤدبنّك ..
فضحك العباسي ، وأمر بإخراج العدوي. وقال لبهلول : ما الفضل إلاّ فيك ، وما العقل إلاّ من عندك. والمجنون من سمّاك مجنونا ، أخبرني : علي أفضل أو أبو بكر؟ قال : أصلح اللّه الأمير! إنّ عليا عليه السلام من النبي صلّى اللّه عليه
________________
|
فعدك قد ملأت الأرض طرا |
|
ودان لك العباد فكان ما ذا؟ |
|
ألست تموت في قبر ويحوي |
|
تراثك بعد هذا ثم ما ذا؟ |
وفي صفحة : ٧٩ : قال عبد الرحمن الكوفي : لقيني بهلول المجنون ، فقال لي : أسألك ، قلت : اسأل ، قال : أي شيء السخاء؟ قلت : البذل والعطاء ، قال : هذا السخاء في الدنيا ، فما السخاء في الدين؟ قلت : المسارعة إلى طاعة اللّه ، قال : أفيريدون منه الجزاء؟ قلت : نعم بالواحد عشرة ، قال : ليس هذا سخاء ، هذه متاجرة ومرابحة ، قلت : فما عندك؟ قال : لا يطّلع على قلبك وأنت تريد منه شيئا بشيء.
(١) سورة الحديد (٥٧) : ١٩.
![تنقيح المقال [ ج ١٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4588_tanqih-almaqal-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
