وإنّي لأستغرب عدّ الفاضل المجلسي رحمه اللّه إيّاه في الوجيزة (١) من الحسان ؛ لأنّه ـ مع اعتدال سليقته ـ كيف غفل عن كشف ما صدر منه عن أعلى مراتب العدالة والثقة؟! وكيف لم يكتف بتوثيق الشهيد الثاني رحمه اللّه إيّاه في الدراية (٢)؟!
ولا أستغرب عدّ الفاضل الجزائريّ في الحاويّ (٣) إيّاه في قسم الضعفاء ؛ لابتلائه دائما بالاعوجاج.
ولقد أجاد الحائريّ (٤) في قوله في حقّه إنّه : في المتأخّرين ـ كابن الغضائري في القدماء ـ يعني في كثرة تضعيف من لا يستحق التضعيف ، ولقد كان عليه أن يعدّه في الثقات لكونه إماميا ، وثّقه الشهيد الثاني رحمه اللّه في الدراية.
وعلى فرض عدم عثوره على التوثيق المذكور فليعدّه في خاتمة الثقات الّتي وضعها لعدّ من استفيدت وثاقته من القرائن ، ولا أقلّ من عدّه ـ كالمجلسي ـ في الحسان (٥) ؛ لأنّ كون الرجل إماميّا ـ وأيّ إماميّ ـ ممّا لا يرتاب فيه ذو مسكة ،
________________
(١) الوجيزة : ١٤٦ الطبعة الحجريّة [رجال المجلسي : ١٦٧ برقم (٢٧١)].
(٢) الدراية : ١٣١ طبعة النجف الأشرف سنة ١٣٧٩.
(٣) حاوي الأقوال ٣٣٠/٣ برقم ١٩٤٤ [المخطوط : ٢٣٣ برقم (١٣٥٣)].
(٤) في منتهى المقال : ٦٤ [الطبعة المحقّقة ١٣٦/٢ برقم (٤٣٧)] ، وذكر في التعليقة المطبوعة على هامش منهج المقال : ٦٧ [الطبعة المحقّقة ٢٣/٣ برقم (٢٨٠)] ، ويستفاد من الوحيد قدّس سرّه توثيقه.
وقال ابن قتيبة في المعارف : ٣٠٠ : بريدة الأسلميّ ، هو بريدة بن الخصيب ، وكان رئيس أسلم ولمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم مرّ بكراغ الغميم ، وبريدة بها ، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم ، فأسلموا ، ثمّ قدم بريدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [وآله] المدينة وهو يبني المسجد. ومات بريدة في خلافة يزيد ابن معاوية بمرو.
(٥) في الوجيزة : ١٤٦ (رجال المجلسي : ١٦٧ برقم (٢٧١)] : بريد الأسلمي حسن .. ووثقه الشهيد الثاني.
وعدّه في إتقان المقال : ١٦٦ ، وملخص المقال في قسم الحسان.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
