________________
أقول : وهناك هفوة من المعنون تداركها بطلب الاستغفار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستغفاره له نجّاه من الهلكة ، وقد روى هذه القضيّة جماعة ؛ فبعض تفصيلا وبعض آخر إشارة واختصارا ، وتفصيلها برواية الشيخ المفيد في إرشاده : ٧٤ ـ ٧٥ [الطبعة المحقّقة ١٦٠/١ ـ ١٦١] في قضيّة إسلام عمرو بن معدي كرب ثمّ ارتداده وإغارته على قوم من بني حرث وإرسال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السلام في بعث إلى جعفي وإرسال خالد بن الوليد ثمّ عند التقائهما يكون أمير المؤمنين عليه السلام أميرا على الجيش أجمع وفتح المسلمين وسبيهم للنساء ، قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية ، فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال له : تقدّم الجيش إليه فأعلمه بما فعل عليّ عليه السلام من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقع فيه ، فسار بريدة حتّى انتهى إلى باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم ، وعن الّذي أقدمه. فأخبره أنّه إنّما جاء ليقع في عليّ عليه السلام ، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه ، فقال له عمر : امض لما جئت له ، فإنّه سيغضب لابنته ممّا صنع عليّ (ع). فدخل بريدة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة ، فجعل يقرأه ووجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتغيّر ، فقال بريدة : يا رسول اللّه! إنّك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم! فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «ويحك يا بريدة! أحدثت نفاقا ، إنّ عليّ بن أبي طالب (ع) يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي ، إنّ عليّ بن أبي طالب (ع) خير الناس لك ولقومك ، وخير من اخلّف بعدي لكافّة أمتي ، يا بريدة! احذر أن تبغض عليّا (ع) فيبغضك اللّه» ، قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها ، وقلت : أعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسول اللّه ، يا رسول اللّه! استغفر لي فلن أبغض عليّا أبدا ، ولا أقول فيه إلاّ خيرا .. فاستغفر له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
أقول : استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمترجم صانه من الانزلاق في الفتنة الكبرى بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعانه على الاستقامة في الولاء لصاحب الولاية الكبرى صلوات اللّه وسلامه عليه ، وممّن روى هذه القضيّة ابن الأثير في اسد الغابة ١٧٥/١ ، والسيد في الدرجات الرفيعة : ٤٠٠ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ١٧٠٩ .. وغيرهم ولكن الحاكم في المستدرك ١١٠/٣ ذكر الواقعة بصورة
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
