ويشهد به ما روي (١) من أنّه : لما سمع بفوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ وكان في قبيلته ـ أخذ رايته فنصبها على باب بيت أمير المؤمنين عليه السلام ،
________________
(١) قال السيّد بحر العلوم قدّس سرّه في رجاله ١٣٠/٢ : وحكي أنّه لمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بريدة في قومه ، فأقبل برايته إلى المدينة ، ونصبها على باب دار أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ إنّ القوم خوّفوه وهدّدوه فبايع أبا بكر مكرها.
وفي الدرجات الرفيعة : ٤٠٣ (طبعة النجف الأشرف) ، قال : وفي مناقب ابن شهرآشوب جاء بريدة حتّى ركّز رايته في وسط أسلم حتّى قال : لا أبايع حتّى يبايع عليّ (ع) ، فقال عليّ : «يا بريدة! ادخل فيما دخل فيه الناس ، فإنّ اجتماعهم أحبّ إليّ من اختلافهم اليوم».
أقول : كان بريدة هذا صاحب لواء اسامة بن زيد أمير الجيش. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٦٠/١ في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واشتدّ ما يجده ، فأرسل بعض نسائه إلى اسامة وبعض من كان معه ، يعلمونهم ذلك ، فدخل اسامة من معسكره والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله مغمور .. إلى أن قال : فتطأطأ اسامة عليه فقبّله ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أسكت فهو لا يتكلّم ، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثمّ يضعهما على اسامة كالداعي له ، ثمّ أشار إليه بالرجوع إلى عسكره ، والتوجّه لما بعثه فيه ، فرجع اسامة إلى عسكره ، ثم أرسل نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أسامة يأمرنه بالدخول ، ويقلن : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أصبح بارئا ، فدخل اسامة من معسكره يوم الاثنين ، الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مفيقا ، فأمره بالخروج وتعجيل النفوذ ، وقال : «اغد على بركة اللّه» ، وجعل يقول : «أنفذوا بعث أسامة» ويكرّر ذلك ، فودّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخرج ومعه أبو بكر وعمر ، فلمّا ركب جاءه رسول امّ أيمن ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يموت فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين زالت الشمس من هذا اليوم ، ـ وهو يوم الاثنين ـ وقد مات ، واللواء مع بريدة بن الحصيب ، فدخل باللواء فركزه عند باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو مغلق وعليّ عليه السلام وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله.
ومن هنا يتّضح أنّ المترجم كان صاحب لواء اسامة ، وبيده الراية العظمى الّتي نصبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
