فقال عمر : الناس اتّفقوا على بيعة أبي بكر ، ما لك تخالفهم؟! قال : لا أبايع غير صاحب هذا البيت.
وما روي (١) عن حذيفة ، قال : خرج بريدة إلى بعض طريق الشام ، ورجع وقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبايع الناس أبا بكر ، فأقبل بريدة فدخل المسجد ـ وأبو بكر على المنبر ، وعمر دونه بمرقاة ـ فناداهما من ناحية المسجد : يا أبا بكر! ويا عمر! فقالا : يا بريدة! أجننت؟! فقال لهما : واللّه ما جننت ، لكن أين سلامكما بالأمس على عليّ بن أبي طالب عليه السلام بإمرة المؤمنين؟! فقال أبو بكر : الأمر يحدث بعده الأمر ، وإنّك غبت وشهدنا والشاهد يرى ما لم يره الغائب. فقال لهما : رأيتما ما لم يره اللّه ولا رسوله ، وفى لك صاحبك بقوله : لو فقدنا محمّدا (ص) لكان هذا تحت أقدامنا ، إلاّ أنّ المدينة حرام عليّ أن أسكنها أبدا حتّى أموت (٢).
________________
(١) بحار الأنوار ٩٣/٢٨ ، الدرجات الرفيعة : ٢٩٣.
(٢) أقول : إنكار بريدة بن الحصيب على أبي بكر جلوسه على عرش الخلافة رواه جمع بعبارات متقاربة ، فالصدوق قال في الخصال ٤٦١/٢ ذكر اثني عشر من الصحابة الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه على دست الخلافة ونقل كلماتهم حتّى انتهى في صفحة : ٤٦٤ إلى كلام المترجم ، فقال : ثمّ قام بريدة الأسلمي فقال : يا أبا بكر! نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك؟! أما تذكر إذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّمنا على عليّ بإمرة المؤمنين ونبيّنا عليه السلام بين أظهرنا؟! ، فاتّق اللّه ربك ، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ودع هذا الأمر ، ووكله إلى من هو أحقّ به منك ، ولا تماد في غيّك ، وارجع وأنت تستطيع الرجوع ، فقد نصحتك نصحي ، وبذلت لك ما عندي ، فإن قبلت وفّقت ورشدت.
وقاله البرقي في رجاله : ٦٣ والسيّد عليّ خان في الدرجات الرفيعة : ٤٠٣ (طبعة النجف الأشرف) .. وغيرهم.
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
