إن شاء اللّه تعالى (١).
________________
ليس للعيب منها مساغ ، والحمد للّه ، فافهم المثل يرحمك اللّه فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي (ع) حيّا وميّتا ، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ، ليأخذها غصبا ثمّ يغصبها وأهلها ، ورحمة اللّه عليك حيّا ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ، ولقد أدّى إليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك حاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقنّ صدرك من الّذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الّذي أمرناك به ، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلاّ بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ، ولو أذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الّذي أمرناكم به ، فردّوا إلينا الأمر ، وسلّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا بها ، والّذي فرّق بينكم فهو راعيكم الّذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرّق بينها لتسلم ، ثمّ يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوّها في آثار ما يأذن اللّه ، ويأتيها بالأمن من مأمنه ، والفرج من عنده ، عليكم بالتسليم والردّ إلينا ، وانتظار أمرنا وأمركم ، وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا وتكلّم متكلّمنا ثمّ استأنف بكم تعليم القرآن ، وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا ، ثمّ لم تستقيموا على دين اللّه وطريقه إلاّ من تحت حدّ السيف فوق رقابكم ، إنّ الناس بعد نبيّ اللّه [صلّى اللّه عليه وآله وسلّم] ركب اللّه به سنّة من كان قبلكم فغيّروا ، وبدّلوا ، وحرّفوا ، وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلاّ وهو منحرف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه ، فأجب رحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى ، حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا ، وعليك بالصلاة الستّة والأربعين ..».
أقول : وهذه الصحيحة توضح وجهة نظر الإمام عليه السلام في تنقيص المترجم وغيره من أمثاله ، وحينئذ كل ما ورد في ذمه وتنقيصه لا يعبأ به ، ولقد نقلنا الحديث الشريف بطوله ليقف طالب الحق على ما تضمّن هذا الحديث على مقاطع مهمة جدا ، ويعلم صحة ما ذكرناه في وجه الروايات الذامة لمثل المترجم ولزرارة ونظائرهما.
(١) اعترض بعض المعاصرين في قاموسه ١٦٨/٢ على المؤلّف قدّس سرّه بقوله : أقول
![تنقيح المقال [ ج ١٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4586_tanqih-almaqal-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
