وهم من وجهين :
أحدهما : عدّهما اثنين ، والحال أنّا لم نجد إلياس الصيرفي في شيء من كتب الرجال ، وإنّما الموجود : ابن عمرو البجلي ، كما سبق في ترجمة الحسن بن علي الوشاء ، وبه صرّح العلاّمة (١) هناك.
وثانيهما : الحكم بأنّه خيّر ، فإنّا لم نجده أيضا ، وكأنّه فهمه من عبارته التي أوردها في ترجمة الحسن ، وهي غلط كما نبّهنا عليه هناك ، وقلنا إنّ الصيرفي وصف للحسن لا لجدّه إلياس ، ومثل هذا من العجائب. انتهى.
وأقول : إنّا وإن استغربنا من الميرزا دعوى الاتّحاد ، إلاّ أنّا بعد ما راجعنا عبارة النجاشي (٢) في الحسن بن علي الوشاء اتّضح لدينا اشتباه العلاّمة رحمه اللّه ، وذلك أنّ النجاشي قال : الحسن بن علي بن زياد الوشاء بجلي كوفي ، قال أبو عمرو : ويكنّى ب : أبي محمد الوشاء ، وهو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزّاز ، خيّر من أصحاب الرضا عليه السلام ، وكان من وجوه هذه الطائفة ، روى عن جدّه إلياس قال : لمّا حضرته الوفاة قال لنا : اشهدوا عليّ ـ وليست ساعة الكذب هذه الساعة ـ لسمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «واللّه لا يموت عبد يحبّ اللّه ورسوله ، ويتولّى الأئمّة عليهم السلام فتمسّه النار ..» ، ثم أعاد الثانية والثالثة من غير أن أسأله. انتهى المهم من عبارة النجاشي.
ومن تأمّل فيها ظهر له أنّ قوله : (خيّر من أصحاب الرضا عليه السلام .. إلى آخره) ، خبر لقوله : (الحسن بن علي الوشاء) ، ولا ربط له بإلياس بوجه ، وتنكيره بعد تعريف الصيرفي والخزّاز قبله أوضح شاهد على ما ذكرنا.
__________________
(١) الخلاصة : ٤١ برقم ١٦.
(٢) رجال النجاشي : ٣٠ برقم ٧٨.
![تنقيح المقال [ ج ١١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4585_tanqih-almaqal-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
