ويتقوّى لذلك توثيق العلاّمة رحمه اللّه إيّاه ، كيف لا؟! ولا يعقل أن يوثّقه مثل آية اللّه تعالى مع ما عليه من الإتقان والتحقيق من دون أن يكون له مستند قويم ، وطريق مستقيم ، ولا عذر لأحد في رفع اليد عن شهادته قدّس سرّه ، بوثاقته والتوقف في أمر الرجل.
هذا مضافا إلى دلالة قول الصادق عليه السلام فيما نقله الكفعمي رحمه اللّه : «يلحق مثله التوبة» ، عن وقوع التوبة منه قبل موته ؛ لأنّ الإمام عليه السلام لا يخبر إلاّ بما يقع محقّقا.
وأيضا لو لا أنّه كان تائبا لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مولانا الرضا عليه السلام بالتسليم عليه ، وليس رؤيا الرضا عليه السلام كرؤيانا يناقش في حجيّتها.
وبالجملة ؛ فالتوقف في توبة الرجل لا وجه له ، وكونه من أهل الجنة ممّا لا يسع أحد إنكاره ، ويكفي في جلالته وعلوّ منزلته ما سمعته من المؤالف والمخالف من المدائح التي منها ما سمعته من الكشّي عن الفضل بن شاذان من كونه
_________________
تضلّعه في هذا الفنّ ، ودقّة نظره ، وأصالة تحقيقاته ، كيف غفل في المقام عن دراسة حياة سيّدنا المترجم رضوان اللّه تعالى عليه ، فتسرّع في التشكيك في توبته ، مع أنّ توبته عمّا كان عليه من الفسق الجوارحي والجوانحي أمر ينبغي أن يكون بيّنا لمن درس تاريخ حياة السيّد ، ولكن ليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه. وفي العقد الفريد ٤٠٥/٢ : يقول السيد الحميري :
|
قوم غلوا في عليّ لا أبا لهم |
|
وأجشموا أنفسا في حبّه تعبا |
|
قالوا : هو اللّه جلّ اللّه خالقنا |
|
من أن يكون ابن شيء أو يكون أبا |
وفي صفحة : ٤٠٦ : ومن الروافض السيّد الحميري ، وكان يلقى له وسائد في مسجد الكوفة يجلس عليها ، وكان يؤمن بالرجعة وفي ذلك يقول :
|
إذا ما المرء شاب له قذال |
|
وعلّله المواشط بالخضاب |
إلى خمسة أبيات اخرى.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
