ويؤيّده اسوداد وجهه عند الموت ، وعن (١) حواشي الشيخ البهائي رحمه اللّه على الخلاصة أنّه [قال :] كان كيسانيا ، وكان يشرب الخمر ، فمرّ يوما في طريق من طرق المدينة ومعه إبريق فيه خمر ، فلقيه الصادق عليه السلام ، فقال له : «يا حميري! ما في إبريقك؟» ، فقال : يا بن رسول اللّه! إنّه لبن ، فقال له : «صبّ في كفّي من اللبن» ، فصبّه في كفّه ، فإذا هو لبن ، فقال له الصادق عليه السلام : «من إمام زمانك؟» ، فقال : الذي حوّل الخمر لبنا. انتهى.
ولم يعلم أنّه تاب (٢) [منه] وأمّا أنّه ترحّم عليه الصادق عليه السلام ، وأنّه
_________________
(١) في المصدر : فعن.
(٢) روى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ٢٤/٧ بسنده : .. قال : حدثني محمّد بن عبّاد ابن صهيب ، عن أبيه ، قال : كنت عند جعفر بن محمّد فأتاه نعي السيّد فدعا له ، وترحّم عليه ، فقال رجل : يا بن رسول اللّه! تدعو له وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرجعة! فقال : حدثني أبي عن جدّي أنّ محبي آل محمّد لا يموتون إلاّ تائبين ، وقد تاب ، ورفع مصلّى كان تحته ، فأخرج كتابا من السيّد يعرّفه فيه أنّه قد تاب ، ويسأله الدعاء له.
وروى هذه الرواية ابن شهرآشوب في المناقب ٢٤٦/٤.
وهذه الرواية صريحة في توبته من شرب الخمر قبل وفاته بسنين كثيرة ، لأنّ كتابه هذا إلى مولانا الصادق عليه السلام ومات هو في حياة الكاظم عليه السلام. وأمّا ما جاء في الرواية : إنّه أتى جعفر بن محمّد عليهما السلام نعي السيّد والحال أنّه مات بعد الصادق عليه السلام ينبغي توضيحه ، فنقول : إنّ السيّد رحمه اللّه مرض مرضا أشرف على الموت حتّى أنّه اشتهر نبأ موته ، وحضر جيرانه من العثمانية والعلوية ، وكان الصادق عليه السلام في الكوفة فأخبر بذلك ، فأمر بدابّته وذهب إليه وقد اعتقل لسانه ، وأغمض عينيه ، فدعا له الإمام عليه السلام وقال له : «قلّ بالحقّ يا سيد! يكشف اللّه ما بك ويرحمك ، ويدخلك جنّته التي وعد أولياءه» ، فقال :
|
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر |
|
................. |
فقام وجلس على استه وعاش سنين كثيرة وكان كلّ ذلك في الكوفة عند رجوع الإمام عليه السلام من عند المنصور.
أقول : لا ينقضي عجبي من التشكيك في رجوع السيّد عن الكيسانية وتديّنه بمذهب
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
