الثاني : إنّ النجاشي نقل عن ابن نوح (١) أنّ إسماعيل هذا يسمّى : قنبره ، وظاهر عبارة رجال الشيخ المذكورة أنّ المسمّى ب : قنبره غيره ، لأنّه وصف هذا ب : المكيّ ، والملقّب ب : قنبره ب : القمّي ، وكلامه في الفهرست أصرح من ذلك ، لأنّه بعد كلامه المزبور ذكر عدّة رجال ثمّ قال :
إسماعيل بن محمّد من أهل قم يقال له : قنبره ، له كتب منها : كتاب المعرفة. انتهى.
فإنّه صرّح في ذلك بأنّه مكّي أتى العراق ، ثمّ عاد إلى مكّة ، وصرّح في هذا بأنّه من أهل قم.
_________________
(أصحابنا) وأمّا (ست) ، فقال : وسمع أصحابنا بها منهم أيوب بنصب (أصحابنا) وحينئذ فلا فرق بين (ست) و (جخ) في دلالتهما على أنّ إسماعيل روى عن أيوب وسمع منه ، ولكن المصنّف لم يتدبّر في عبارة (ست) ، إلاّ أنّ المصنّف هنا غير ملوم بعد كون الأصل في عدم التدبّر النجاشي ، فإنّ الظاهر أنّه راجع عبارة الفهرست تلك ، فتوهم أنّ قوله (أصحابنا) مرفوع ، وقرأ كلمة (منهم) منه فقال ما قال من سماع أيّوب منه .. إلى أن قال : ولذا قلنا في المقدّمة ترجيحهم للنجاشي مطلقا غلط.
أقول : بني في تغليط كلام المصنّف والنجاشي والشيخ في فهرسته على أنّ جملة (سمع أصحابنا) بفتح أصحابنا فيكون حينئذ السامع من أيّوب في الكتب الثلاثة هو إسماعيل ، وبني تغليط ترجيح كلام النجاشي على غيره مطلقا على موارد منها المورد ، ومن المعلوم لأهل اللسان وأرباب الأدب العربي أنّ (سمع أصحابنا) ليس بصحيح ؛ لأنّ المفعول ما وقع عليه الفعل ، والفاعل هو الذي صدر عنه الفعل ، ومنه يعلم أنّ غير المتدبّر من هو؟! ويتّضح أنّ الترجيح لقول النجاشي مطلقا في محلّه ، فتدبّر.
(١) من المحتمل جدّا أن يكون مراد النجاشي هنا من ابن نوح هو شيخه واستاذه في الرواية أحمد بن عليّ بن محمّد بن العباس بن نوح السيرافي الذي يقال له : ابن نوح أيضا ، فكأنّه نقل عن شيخه هذا بأنّ إسماعيل بن محمّد يلقّب قنبرة (قبرة) ونقل النجاشي من قول استاذه أنّ المراد به المخزومي ولو أضاف لقب السيرافي لارتفع الإبهام ، واللّه سبحانه العالم بحقيقة الحال.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
