كما يؤمر ويراد (١) ، وبين الحالين بون بعيد. وقال في منتهى المقال (٢) : ومن
__________________
(١) لا توجد كلمة : يراد ، في المصدر.
(٢) منتهى المقال : ٥٦ [الطبعة المحقّقة ٦٦/٢ تحت رقم (٣٥٧)].
أقول : أنّ رمي المترجم بالاعتزال أو التشيّع للحنفية أو التديّن بالشافعية يكذبه كلمات الأعلام ، أمّا الاعتزال فيكذبه بالإضافة إلى شعره ونثره ما رواه ابن حجر في لسان الميزان ٤١٦/١ برقم ١٢٩٥ بقوله : وقال ابن أبي طي [في المترجم] : كان إمام الرأي ، وأخطأ من زعم أنّه كان معتزليا ، وقد قال عبد الجبار القاضي لمّا تقدّم للصلاة عليه : ما أدرى كيف أصلّي على هذا الرافضي!؟ وإن كانت هذه الكلمة وضعت من قدر عبد الجبار ، لكونه غرس نعمة الصاحب. قال : وشهد الشيخ المفيد رحمه اللّه بأنّ الكتاب الذي نسب إلى الصاحب في الاعتزال وضع على لسانه ، ونسب إليه ، وليس هو له.
أمّا التشيع للحنفيّة أو التدين بالشافعية فهو ممّا يضحك الثكلى ، حيث إنّ مواقفه المشرّفة ونظمه الكثيرة في أهل البيت عليهم السلام ، وانقطاعه إليهم ، والتبري من مخالفيهم بكلّ صراحة وتأكيد ، تكذّب هذه الفرية ، وتبطل هذه المزعمة. نعم ممّا هو من سنن المجتمع البشري أنّ الطوائف المختلفة إذا ظهر فيها رجل يتحلّى بصفات ومكارم فوق مستوى مجتمعه وبرز بين أقرانه بخصال من العلم والسخاء والدراية انبرت كلّ طائفة تدّعيه أنّه منهم ، وتلصق نفسها به ، وتجعله شعارا لها لتتميز به عمّن سواها ، وترفع مكانتها في مجتمعها بالانتساب إليه ، وهو بريء منهم ، ولا يقرّ لهم بذلك ، كما وأن من السنن الخليقة أنّ من يمتاز في مجتمع بمميزات مادية أو معنوية لا بدّ وأن يكثر حسّاده ، ويرمى بما ليس فيه ، ويفترى عليه بما هو بريء منه ، «متسافل الدرجات يحسد من علا» ومترجمنا العظيم من أولئك الأفذاذ ، ونوابغ الدهر الذي قلّ ما يجود بمثله ، فابتلي بالأمرين فادعى بعض أنّه حنفي ، وآخرون بأنّه شافعي أو معتزلي ، وهو من تلكم اللواصق بريء براءة الذئب من دم يوسف ، وانبرى له من سقطة الناس كأبي حيّان التوحيدي إلى إلصاق التهم به ، واختلاق أفائك سعيا للحطّ من منزلته العظيمة في المجتمع ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يقيّض من يكشف عن سوأة الكذّابين والمفترين ، فزعيمنا العظيم لمّا كان في قمّة المجد والعظمة بصفاته الذاتية والاكتسابية ابتلي بالفريقين ، وطغت شخصيته على الأفائك وفضحتهم.
![تنقيح المقال [ ج ١٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4584_tanqih-almaqal-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
