فالحاصل أنّ الرواية عن الرجل أعمّ ، ولا تدلّ على توثيقه .. ثمّ نقل قول الشيخ محمد في شرح الاستبصار (١) ، بعد نقل كلام المحقّق الظاهر من الكلام توثيق السكوني ، ولم نجد ذلك في كلام غيره.
وما نقله عن الشيخ فيه احتمال ما في التوثيق ، وهو أن يراد بمن ماثله في مخالفة المذهب الحقّ ، وقوله : (من الثقات) يعود إلى المماثل.
قال : ولا يذهب عليك بعد هذا الاحتمال ، إلاّ أنّ عدم توثيقه في كتب الرجال يؤيّده ، وكلام المحقق بعد لا يخلو من نظر أيضا ، فإنّ الإجماع على العمل برواية الرجل لا يقتضي توثيقه ، كما هو واضح. انتهى ـ يعنى كلام الشيخ محمد (قدّس سرّه) ـ.
وقال صاحب التكملة ـ بعد نقله ـ : .. لئن سلّم وضوح عبارة الشيخ رحمه اللّه في التوثيق كما نصّ عليه الحرّ (٢) وجعله أعلى مراتب التوثيق. فهي معارضة بما نقله هو رحمه اللّه في المعتبر (٣) عن ابن بابويه ، قال : لا أعمل بما ينفرد به السكوني. وعوّل على هذا في المعتبر ، فهو ممّا تعارض فيه الجرح والتعديل.
وحينئذ فللأصحاب مذهبان ، فالمشهور : تقديم الجرح ، والآخر الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، وهو الذي أذهب إليه. فإن لم تكن ، فالرجل إمّا مجروح أو مشتبه الحال.
وعلى كلا التقديرين؛يجب التثبّت والتبيّن في قبول خبره ، لكنّ الرجحان في جانب الجرح ، لما علمت من شهرته فيما بين أجلاّء الأصحاب ، كما لا يخفى. مع أنّ
_________________
(١) لا زال هذا الكتاب الجليل مخطوطا نادر الوجود.
(٢) الشيخ الحرّ رحمه اللّه هو صاحب الوسائل وتحرير الوسائل ، والتوثيق الذي أشار إليه المؤلّف قدّس سرّه في تحرير الوسائل المخطوط ، ووسائل الشيعة ١٣٨/٢٠ برقم ١٤٤.
(٣) المعتبر ٢٥٢/١.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
