وثانيا : بأنّه لو كان إسحاق ابنا لعمّار ، فلم لم يرو عن والده ولو بعنوان الندرة ، مع كونه معه في الطبقة ، فكيف تذيع رواية مصدّق بن صدقة عن عمّار ، ولا يروي عنه ابنه في موضع؟ فإسحاق بن عمّار ـ الراوي عن مولانا الصادق والكاظم عليهما السلام ـ لا يكون إلاّ إسحاق بن عمّار بن حيّان؛إذ المفروض انحصار ابن عمّار فيهما ، فحيث علم أنّه ليس في الأسانيد لابن عمّار بن موسى الساباطي وجود ، تعيّن الحمل على أنّه إسحاق بن عمّار بن حيّان ، فيكون هو الراوي عن مولانا الكاظم عليه السلام ، وهو المطلوب.
وأقول : أمّا ما تمسّك به أوّلا ففيه : أنّ الألقاب والكنى ليست عند قوم من الأقوام تحت ضابطة ، وكثيرا ما كنّوا أناسا لهم أولاد باسم آبائهم ، أو باسم من ليس أبا لهم ولا ابنا ، فما ذكره ليس إلاّ استبعادا صرفا ، واعتبارا محضا ، لا يغني من الحقّ شيئا ، ولا يمكن مقابلة تصريح مثل الشيخ رحمه اللّه في مقام الشهادة عن اطّلاع وخبرة بمثل ذلك.
وأمّا ما تمسّك به ثانيا ، ففيه : أنّه بعد كون ابنه في طبقته ، وملاقيا للإمام الّذي لاقاه أبوه ، فروايته عن أبيه لغو وخطأ ، سيّما مع ما كان متعارفا عند القدماء من طلب علوّ السند لقلّة الواسطة.
ثمّ إنّه قدّس سرّه أطال الكلام بنقل أحد عشر قسما من الأخبار المرويّة عن إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه السلام ، وتفريع كون المراد فيها بإسحاق ـ على نحو ما مرّ فساده ـ من كون الراوي في الأخبار السابقة عن الصادق عليه السلام هو ابن حيّان ، وبما ذكرناه هناك يعرف سقوط مقالاته هنا.
ومنها : اعتراضه في آخر المبحث السادس على النجاشي في عدّه إسحاق بن عمّار بن حيّان من رجال الصادق والكاظم عليهما السلام فقط ، مع أنّه روى عن الباقر عليه السلام أيضا بلا واسطة ، فيما رواه الشيخ رحمه اللّه في أواخر باب الحدّ
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
