ويمكن الاستئناس لذلك : بأنّه قد اعترف ـ فيما تسمع الآن ـ بأنّ عمّارا من مشاهير الرواة ومعارفها ، فيمكن أن يكون إطلاق إسحاق بن عمّار ـ حيث يطلق ـ هو : الساباطي ، أهمل التقييد بالساباطي لمعروفيّة أبيه ، بخلاف الصيرفي فإنّه لمّا لم يكن أبوه معروفا قيّد بالصيرفي أو التغلبي ، فكلّما لم يقيّد إسحاق بشيء ، فالمراد به : الساباطي ، وهذا الذي ذكرناه لا نرتّب عليه الأثر ، ولكنّا ذكرنا تخمينا في قبال ما ذكره من التخمينات.
ومنها : ما ادّعاه في المبحث السادس من أنّ إسحاق بن عمّار الّذي يروي عن الكاظم عليه السلام هو الراوي عن الصادق عليه السلام فيكون هو : ابن حيّان ، واستدلّ على ذلك بوجوه :
أحدها : إنّ أئمّة الرجال أطبقوا على أنّ إسحاق بن عمّار منحصر في ابن عمّار بن حيّان ، وابن عمّار بن موسى الساباطي ، ولا ثالث لهما. وحيث إنّ إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي لا وجود له ، فلم يبق إلاّ إسحاق بن عمّار بن حيّان ، فيحمل إسحاق بن عمّار ـ أينما وجد ـ عليه.
فإنّ فيه : ما مرّ من فساد مبناه من عدم وجود للساباطي ، فينهدم البناء.
وقد أغرب هنا ، واستدلّ لإنكار وجوده بما لم يسبق منه ذكره ، وهو :
أوّلا : إنّ عمّارا الساباطي من مشاهير الرواة ومعارفها ، وقد اختلف التعبير عنه على أربعة أنحاء : عمّار بن موسى الساباطي ، وعمّار بن موسى ، وعمّار الساباطي ، وعمّار ، ثمّ ذكر الروايات المعبّر في أسانيدها بأحد الوجوه الأربعة ، ثم قال : إنّه مع كونه من مشاهير الرواة ومعارفها يقيّد تارة : ب : ابن موسى الساباطي ، وأخرى : ب : الساباطي ، وثالثة : ب : ابن موسى ، والإطلاق قليل ، فلو كان له ابن كان التقييد بأبوّته أولى ، ومع ذلك لم يوجد في شيء من الأسانيد تقييد إسحاق بن عمّار بشيء من القيود المذكورة.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
