فالحقّ في الجواب ما ذكرنا من كون من شهد له الصادق عليه السلام بأنّ له الدنيا والآخرة ، إنّما هو الصيرفي لا الساباطي.
ويشهد له أيضا أنّ الصيرفي هو الّذي دنياه معمورة ، كما يكشف عنه ما نقله عن الكشّي من الحديث المتضمّن لكثرة ماله (*) ، ولم ينقل للساباطي مال.
وبالجملة؛فقد تبع السيّد في الخلط المذكور أكثر من تأخّر عنه ، منهم آية اللّه العلاّمة في الخلاصة و .. غيره حتّى الميرزا ومن شابهه.
ثم إنّ هذا الّذي نبّهنا عليه ليس كعدّة موارد مضت آخرها ترجمة : أحمد بن
_________________
(*) أشرت بذلك إلى ما رواه الكشّي عن جعفر بن معروف ، قال : حدثني أبو الحسن [خ. ل : أبو الحسين] الرازي ، قال : حدثني إسماعيل بن مهران ، قال : حدثني محمد بن سليمان الديلمي ، قال : قال إسحاق بن عمّار : لمّا كثر مالي أجلست على بابي بوابا يردّ عنّي فقراء الشيعة ، قال : فخرجت إلى مكّة في تلك السنة ، فسلمت على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فردّ عليّ بوجه قاطب غير مسرور ، فقلت : جعلت فداك! وما الّذي غيّر حالي عندك؟ قال : الذي غيّرك للمؤمنين ، فقلت : جعلت فداك! واللّه إنّي لأعلم أنّهم على دين اللّه ، ولكنّي [في المصدر : ولكن] خشيت الشهرة على نفسي ، قال : يا إسحاق! أمّا علمت أنّ المؤمنين إذا التقيا فتصافحا اجتمع بين إبهاميهما مائة رحمة ، خمسة [في المصدر : تسعة] وتسعون [منها] لأشدّهما حبّا لصاحبه ، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التثما لا يريدان بذلك إلاّ وجه اللّه ، قيل لهما : غفر اللّه لكما ، فإذا جلسا يتساءلان قالت الحفظة بعضا [في المصدر : بعضها] لبعض : اعتزلوا بنا عنهما فإنّ لهما سترا [في المصدر : سرّا] وقد ستره اللّه عليهما ، قلت : جعلت فداك! وتسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه؟! وقد قال [اللّه] عزّوجلّ : (مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (سورة ق (٥٠) : ١٨) قال : فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته وهو يقول : «يا إسحاق! إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه وعلمه الذي يعلم السرّ وأخفى ، يا إسحاق! خف اللّه كأنّك تراه ، فإن شككت في أنّه يراك فقد كفرت ، وإن تيقّنت [في المصدر : أيقنت] أنّه يراك ثم برزت له بالمعصية فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : رجال الكشّي : ٤٠٩ برقم ٧٦٩.
وروى هذا الحديث الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال : ١٧٦ برقم ١ تحت عنوان ثواب زيارة الاخوان ومصافحتهم مع اختلاف كثير وتفصيل أكثر وعباراته أتقن.
![تنقيح المقال [ ج ٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4583_tanqih-almaqal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
