هذه الأخبار بدون التأويل ، فنسبوها إلى اعتقاده ، كما نقل جماعة عن جماعة من القميّين هذه الاعتقادات لجمعها في كتبهم. انتهى.
فالحقّ أنّ الرجل من الثقات.
وأغرب شيء ما صدر من الميرزا ـ هنا ـ (١) من قوله : وعندي أنّ أحمد بن محمّد بن نوح هذا هو : أحمد بن علي بن العبّاس بن نوح ـ المتقدّم عن النجاشي ، والخلاصة ـ ولكن حكاية المذاهب الفاسدة كأنّها لم تصحّ عنه ، وإلاّ لم تخف على النجاشي. ولهذا لم يذكر شيئا منها ، ولم ينبّه عليها. انتهى.
ومثله في البناء على الاتّحاد ، التفرشي في النقد (٢) ، حيث عنون الرجل
__________________
كتاب ابن عقدة المصنّف في أحوال أصحاب الصادق عليه السلام ، سبط نوح الذي كان عصره في أوائل عصرهما الفقيه الثقة في الحديث ـ هو واحد بدليل اتّحاد هذه المشخّصات التي يبعد اتّفاقهما في شخصين غاية البعد ، إلاّ أنّ النجاشي والشيخ اختلفا في اسم أبيه : هل هو علي أو محمّد ، وهو منشأ توهّم العلاّمة وابن داود في عدّهما رجلين ، والأقرب نسبة النجاشي لأنّه قرأ عليه ولقيه .. ، واستفاد منه ، والشيخ سمع بذكره ولم يلقه ، مع أنّ النجاشي أضبط ، ومن هذا يظهر أن حكاية فساد المذهب محلّ تردّد ؛ لأنّ النجاشي اطّلع عليه وأعرف بمذهبه ، وأخبر بكتبه ، مع أنّ الشيخ أرسل الحكاية على وجه ينبئ عن عدم الاعتماد كما لا يخفى.
قال التقي الورع المجلسي الأوّل في شرح مشيخة الفقيه ٣٣١/١٤ من روضة المتّقين ـ بعد أن ذكر كلام النجاشي والشيخ رحمهما اللّه ـ : وهو المعروف ب : ابن نوح ، وكان من مشايخ الإجازة ، ويعبّر عنه ب : أبي العباس بن نوح ، ويعتمدان عليه في الجرح والتعديل كثيرا ، لكن الشيخ يذكر عن كتابه المتواتر عنده عن مشايخه. والنجاشي شفاها ، ولم يجزم الشيخ بالمذاهب الفاسدة ، بل الظاهر أنّ الحاكين رأوا في كتبه هذه الأخبار بدون التأويل فنسبوها إلى اعتقاده ، كما صرّح جماعة عن جماعة من القميّين هذه الاعتقادات بجمعها في كتبهم ، هذا من الاجتهادات الباطلة ، ولهذا لم يجزم الشيخ بها ، بل نسبها إلى الحكاية.
(١) في منهج المقال : ٤٧.
(٢) نقد الرجال : ٢٦ برقم ٩٧ [المحقّقة ١٧١/١ برقم (٣٤١)].
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
