__________________
قلت : وكثير من الناس يظنّ أنّ الشريف المذكور هو أبو القاسم علي بن الطاهر ـ أخو الشريف الرضي رحمه اللّه ـ وليس به ، فإنّ ابن منير متأخّر عن الشريف المرتضى ولم يدرك زمانه قطعا ، لأنّ وفاة الشريف المرتضى المذكور يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الأوّل سنة ٤٣٦ ، فيكون موت الشريف المرتضى قبل أن يخلق ابن منير بنحو من سبع وثلاثين سنة ، فيتعيّن أن يكون الشريف الّذي خاطبه ابن منير غير سيّدنا الشريف المرتضى علم الهدى رحمهما اللّه جميعا.
قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان ١٥٩/١ برقم ٦٤ في ترجمة ابن منير : وكانت ولادته سنة ٤٧٣ بطرابلس ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ٥٤٨ بحلب ودفن في جبل جوشن بقرب مشهد الّذي هناك رحمه اللّه تعالى.
أقول : في معجم البلدان ١٨٦/٢ : جوشن جبل في غربي حلب ، ومنه كان يحمل النحاس الأحمر وهو معدنه ، ويقال : أنّه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي رضي اللّه عنه [صلوات اللّه وسلامه عليه] ونساؤه وكانت زوجة الحسين [عليه السلام] حاملا ، فاسقطت هناك ، فطلبت من الصنّاع في ذلك الجبل خبزا وماء؟ فشتموها ومنعوها فدعت عليهم ، فمن الآن من عمل فيه لا يربح ، وفي قبليّ الجبل مشهد يعرف ب : مشهد السقط ويسمّى مشهد الدكة ، والسقط يسمّى محسن بن الحسين رضي اللّه عنه [صلوات اللّه عليه وسلامه].
ما يتبع الشعر
أقول : نبزه جلّ من ترجم له من العامّة بأنّه : كان رافضيّا ، كثير الهجاء ، خبيث اللسان ، ومنشأ هذه الفرية أنّ المترجم له كان إماميّا متجاهرا بثلب أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعلنا بفضائلهم عليهم السلام ، وناظما في مساوي كلّ من خالفهم ، وحيث أنّه كان في القمّة في النظم لم يسع أعداؤه ترك ذكره وديوانه يشهد بذلك ، فإنّه رحمه اللّه تعالى له النظم الكثير في ما خصّ اللّه سبحانه وتعالى أهل البيت عليهم السلام من الفضائل ومن وجوب التوليّ لهم
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
