__________________
وفي روضات الجنّات ٢٦١/١ برقم ٨٢ : الشيخ الكامل المتين مهذّب الدنيا والدين أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي الشامي المعروف ب : عين الزمان ، ذكر ابن خلّكان : إنّه كان شاعرا مشهورا وله ديوان شعر ، وأبوه كان ينشد الأشعار ويغنّي في أسواق طرابلس ، ونشأ أبو الحسين المذكور وحفظ القرآن الكريم وتعلّم اللغة والأدب وقال الشعر وقدم دمشق وسكنها ، وكان كثير الهجاء خبيث اللسان ..
وفي أنوار الربيع ٢٢٣/٣ : قلت : وعلى هذا الأسلوب نظم ابن منير قصيدته المشهورة الّتي انتهت الإشارة إليها في أسلوبها ، وكان سبب نظمه لها أنّه كان بينه وبين الشريف الموسوي نقيب الأشراف مودّة أكيدة ومراسلات ، لأنّ الشريف كان رئيس مذهب الإماميّة ، وكان ابن منير من كبار الإماميّة وأجلاّء طرابلس ، فيقال إنّه أرسل إلى الشريف مرّة بهدية مع عبد أسود له ، فأرسل الشريف يعتبه ، وكتب إليه : أمّا بعد ، فلو علمت عبدا أقلّ من الواحد ، ولونا شرا من الأسود بعثت إلينا ، والسلام.
وكان الشريف معروفا بالشهامة وعلوّ الهمّة ، وكان ابن منير يهوى مملوكا له يسمّى تتر ، لا يفارقه في نوم ولا يقظة حتّى أنّه متى اشتدّ غمّه أو رمي بمحنة نظر إليه فيزول ما به ، فحلف أنّه لا يرسل إلى الشريف هديّة إلاّ مع أعزّ الناس إليه ، فجهّز هدايا نفيسة مع مملوكه تتر إلى الشريف ، وأخذ يقاسي مشاقّ فرقته ، ويتجرّع غصص بعاده ، فلمّا وصل المملوك إلى الشريف توهّم أنّه من جملة الهدية تعويضا من ذنب العبد الأسود ، فأمسكه ، وطال الأمر على ابن منير فلم ير ما ينكى به الشريف ويبعثه على إرسال مملوكه إلاّ إظهار النزوع عن التشيع ، والدخول في مذهب السنة ، وأنّ ذلك دليل أمر عظيم أخرجه عن العقل حتّى يفارق مذهبه ، فكتب إليه هذه القصيدة ، يذكر فيها وجده ، ويقسم [عليه] بالإيمان المحرجة أنّه إن لم يردّ عليه مملوكه خرج عن مذهبه إلى التسنّن ، وفارق الحقّ إلى الباطل ، ونزع عن الهدى إلى الضلال .. ، ثمّ ذكر ٩٢ بيتا من
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
