__________________
منير منشدا ينشد أشعار العوني في أسواق طرابلس ويغنّي فنشأ ابنه وحفظ القرآن وتعلّم اللغة والأدب وقال الشعر ، وقدم دمشق فسكنها ، وكان رافضيا خبيثا يعتقد مذهب الإمامية ، وكان هجّاء خبيث اللسان يكثر الفحش في شعره ويستعمل فيه الألفاظ العاميّة ..
وفي خزانة الأدب لابن حجّة الحموي : ١٨٢ : رحم اللّه جميلا لقد تظرّف في هذين البيتين ما شاء ، لأنّه أتى بهما في باب الهزل الذي يراد به الجدّ .. إلى أن قال : قلت : وإذا وصلنا في القسم إلى باب الهزل الذي يراد به الجدّ ، فمهذّب الدين أحمد بن منير الطرابلسي قائد هذا العنان ، وفارس هذا الميدان ، وما ذاك إلاّ أنّه هاجر إلى مدينة السلام بغداد والشريف الموسوي نقيب الأشراف بها ، وبابه حرم الوافدين ، وبه ينابيع الفضل الّتي هي مناهل الواردين ، وكان يقال : إنّ الشريف المشار إليه من كبار الشيعة ببغداد ، وعلى هذا أجمع غالب الناس ، فجهّز إليه ابن منير عند قدومه بغداد هدية مع مملوكه : تتر ، بل معشوقه الّذي اشتهر به في الخافقين غرامه ، وأبدع في أوصافه الجميلة نظامه ، فقبل الشريف هديته واستحسن المملوك فأدخله في الهدية ، وقصد أن يعوّضه عن ذلك بأضعافه ، فلمّا شعر ابن منير بذلك التهبت أحشاؤه على مملوكه بل معشوقه تتر ، وكتب إلى الشريف على الفور قصيدة .. ثمّ ذكر من القصيدة ٦٨ بيتا.
وفي ثمرات الأوراق لابن حجّة الحموي : ١٢٤ : كما ألجأت الشيخ مهذّب الدين بن منير الطرابلسي الشاعر المشهور أن يترك التشيع وكان من كبار الشيعة ويرجّح جانب السنة ويوهي أقوال الرافضة ، وموجب ذلك أنّ مهذّب الدين المذكور هاجر إلى بغداد بسبب مدح الشريف الموسوي نقيب الأشراف بها ، وكان الشريف أيضا من كبار الشيعة ، فلمّا دخل بغداد جهّز للشريف هدية مع مملوكه بل معشوقه تتر ـ الذي سارت به الركبان بغرامه فيه ـ فأخذ الهدية وأعجبه المملوك فأخذه ، فلمّا وصل الخبر إلى مهذّب الدين بن المنير .. ، ثم ذكر القصيدة.
![تنقيح المقال [ ج ٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4582_tanqih-almaqal-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
