فعل ذلك نقض شهادة الأوّلين، و جازت شهادة الآخرين، يقول اللّه عزّ و جلّ: ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ (١)»(٢).
مسألة ٣٧١: لا يجب الإشهاد في الوصيّة،
سواء كانت بالمال أو بالولاية، بل تستحبّ استحبابا مؤكّدا، و ليس الإشهاد من شرط صحّة الوصيّة إلى الموصى إليه، بل ينبغي الإشهاد لئلاّ ينازع الوارث فيها، فإن لم يشهد أصلا و أمكن الوصيّ نفاذ الوصيّة، وجب عليه إنفاذها على ما أوصى به إليه.
و لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول في الوصيّة، إلاّ عند الضرورة و فقد عدول المسلمين، فإنّه يجوز و الحال هذه أن يشهد نفسين من أهل الذمّة ممّن ظاهره الأمانة عند أهل ملّته؛ لما رواه حمزة بن حمران عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن قول اللّه تعالى: ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (٣) قال: فقال: «اللّذان منكم مسلمان، و اللّذان من غيركم من أهل الكتاب» فقال: «إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيّته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيّته رجلين ذمّيّين من أهل الكتاب مرضيّين عند أصحابهم»(٤).
مسألة ٣٧٢: قال المفيد رحمه اللّه: لا تقبل شهادة أهل الذمّة في وصيّة إنسان
مات في بلاد المسلمين(٥) ، و إنّما تقبل مع الضرورة إذا لم يوجد شاهد من
١- سورة المائدة: ١٠٨.
٢- الكافي ٤:٧-٦/٥، التهذيب ١٧٨:٩-٧١٥/١٧٩.
٣- سورة المائدة: ١٠٦.
٤- التهذيب ٧١٨/١٧٩:٩.
٥- في «ل» و الطبعة الحجريّة: «الإسلام» بدل «المسلمين».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

