تجهيزه.
و لقول الصادق عليه السّلام: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من أوصى بثلثه و قتل خطأ فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته»(١).
و عن محمّد بن مسلم قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بوصيّة من ماله ثلث أو ربع، فقتل الرجل خطأ، يعني الموصي، فقال: «يجاز لهذا الوصيّة من ميراثه و من ديته»(٢).
و نقل عن أحمد في الرواية الأخرى: أنّه لا تدخل الدية في وصيّته - و روي ذلك عن مكحول و شريك و أبي ثور و داود و إسحاق، و قاله مالك في دية العمد - لأنّ الدية إنّما تجب للورثة بعد موت الموصي، بدليل أنّ سببها الموت، فلا يجوز وجوبها قبله؛ لأنّ الحكم لا يتقدّم سببه، و لا يجوز أن يجب للميّت شيء بعد موته؛ لأنّه بالموت تزول أملاكه الثابتة [له] فكيف يتجدّد له ملك!؟ فلا تدخل في الوصيّة؛ لأنّ الميّت إنّما يوصي بجزء من ماله، لا بمال ورثته(٣).
و نمنع زوال أملاكه مطلقا، و إنّما يزول منها ما استغنى عنه، فأمّا ما تعلّقت به حاجته فلا، و لأنّه يجوز أن يتجدّد له ملك بعد الموت، كمن نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته، فإنّه يملكه بحيث تقضى ديونه منه و يجهّز، و كذلك ديته؛ لأنّ تنفيذ وصيّته من حاجته، فأشبهت قضاء دينه.
إذا عرفت هذا، فهل حكم العمد في القتل و الخطأ واحد؟ الأقرب أن يقال: إن أخذت الورثة الدية صلحا قضيت الديون و الوصايا منها، و كانتا.
١- الكافي ٧/١١:٧، التهذيب ٧٧٤/١٩٣:٩، و ٨٢١/٢٠٧.
٢- التهذيب ٨٢٢/٢٠٧:٩.
٣- المغني ٥٩٧:٦، الشرح الكبير ٥٤٢:٦، و ما بين المعقوفين أثبتناه منهما.
محسوبة من مال الميّت؛ لأنّها عوض نفسه، و نفسه له.
و لقول الباقر عليه السّلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثا أو ربعا أو أقلّ من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي، فودي، فقضى في وصيّته أنّها تنفذ من ماله و ديته كما أوصى»(١) و هو عامّ في العمد و الخطأ.
و إن طلب الورثة القصاص، لم تحسب الدية، و لم يكن لأحد من الدّيّان و الموصى لهم منعهم منه.
و كذا البحث لو ورث الوارث القصاص في الأعضاء و الجوارح.
و الأقرب: أنّ للورثة العفو عن القصاص و الدية في النفس و الأعضاء و الجراح في العمد دون الخطأ.
مسألة ٣٦٩: لو أعتق المريض أمة حاملا بمملوك في مرضه ثمّ مات،
فإنّها تقوّم من الثّلث.
و هل تقوّم حاملا أو تقوّم [منفردة] و يقوّم حملها؟ الوجه: أنّها تقوّم منفردة؛ لأنّ الحمل عندنا لا يعتق بعتق أمّه.
و للشافعي قولان:
أحدهما: إنّها تقوّم حاملا، فإن خرجت من الثّلث و إلاّ عتق منها ما يخرج، و يعتق من ولدها بقدر ما عتق منها.
و الثاني: تقوّم حاملا دون حملها، و يقوّم ولدها في أوّل حال إمكان تقويمه، و هي حالة وضعه، و إنّما قوّمت حاملا دون الحمل؛ لأنّ الحمل نقص في الآدميّين(٢).
١- التهذيب ٢٠٧:٩-٨٢٣/٢٠٨.
٢- الحاوي الكبير ٢٨٩:٨، البيان ١٨٥:٨.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

