بالثمن كلّه، فلا يصحّ، كما لو قال: بعتك هذا بمائة، فقال: قبلت نصفه بها، و لأنّه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن يفسخه في مقابله من الثمن، و لا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه، كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه.
و قول أصحاب الرأي ضعيف؛ لما فيه من إجبار الورثة على المعاوضة على غير الوجه الذي عاوض مورّثهم.
و قول مالك ضعيف؛ لأنّه إذا فسخ البيع لم يستحق شيئا؛ لأنّ الوصيّة إنّما حصلت في عين المبيع، فإذا بطل البيع زالت الوصيّة، كما لو أوصى لرجل معيّن أن يحجّ عنه بمائة و أجر مثله خمسون، لم يكن له أن يطلب الخمسين الفاضلة بدون الحجّ.
و لو برأ المريض أو أجازت الورثة، نفذ في الجميع إجماعا.
و لو اشترى عبدا يساوي عشرة بثلاثين، فإنّه يأخذ نصفه بنصف الثمن على ما اخترناه.
و على قول أكثر علمائنا للمشتري خمسة أسداسه بكلّ الثمن.
و طريق قولهم: أن ينسب الثمن و ثلث المبيع إلى قيمته، فيصحّ البيع في قدر تلك النسبة، و هو خمسة أسداسه، فإن قال المشتري: خذوا منّي ثمن سدس العبد ليكمل لي، لم تجب إجابته؛ لأنّ حقّهم ثابت في العبد نفسه.
و على ما اخترناه يسقط الثمن من قيمة المبيع، و ينسب الثّلث إلى الباقي، فيصحّ البيع في قدر تلك النسبة - و هو ثلثاه - بثلثي الثمن.
و لو خلّف البائع عشرة أخرى، فعلى ما اخترناه يصحّ البيع في ثمانية أتساعه بثمانية أتساع الثمن، و على القول الآخر يأخذ المشتري نصفه
و أربعة أتساعه بجميع الثمن و يردّ نصف تسعه.
مسألة ٣٥٢: لو باع المريض بثمن حالّ،
فقد ذكرنا حكمه في المحاباة و غيرها، أمّا لو باع بثمن مؤجّل و مات قبل حلول الأجل، اعتبر من الثّلث، سواء باع بثمن المثل أو أقلّ أو أكثر؛ لأنّه قد فوّت اليد على الورثة، و تفويت اليد ملحق بتفويت المال، فإنّ الغاصب يضمن بالحيلولة، كما يضمن بتفويت المال، فليس له تفويت اليد عليهم، كما ليس له تفويت المال.
فإن لم يخرج من الثّلث و ردّ الوارث ما زاد، تخيّر المشتري بين فسخ البيع و الإجازة في الثّلث بثلث الثمن.
فإن أجاز، فهل يزيد ما يصحّ فيه البيع إذا أدّى الثّلث ؟ فيه للشافعيّة قولان:
أصحّهما: لا يزيد؛ لارتفاع العقد بالردّ.
و الثاني: نعم؛ لأنّ ما يحصل للورثة ينبغي أن تصحّ الوصيّة في نصفه، فعلى هذا يصحّ البيع في قدر نصف المؤدّى - و هو السّدس - بسدس الثمن، فإذا أدّى ذلك السّدس ردّ بقدر نصفه، هكذا إلى أن يحصل الاستيعاب(١).
مسألة ٣٥٣: يجوز للمريض أن يتزوّج بشرط الدخول،
عند علمائنا، فإن مات في مرضه ذلك و لم يكن قد دخل، بطل العقد، و لا ميراث لها و لا مهر، عند علمائنا أجمع؛ لما رواه زرارة - في الحسن - عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «ليس للمريض أن يطلّق، و له أن يتزوّج، فإن تزوّج
١- التهذيب - للبغوي - ٩٨:٥، العزيز شرح الوجيز ٥٣:٧، روضة الطالبين ٥: ١٢٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

