و قال أهل الظاهر: العقد باطل(١). و ليس بشيء.
ثمّ في كيفيّة تنفيذه إشكال يظهر بمثال نذكره، و هو أن يبيع في مرضه عبدا لا يملك غيره و قيمته ثلاثون بعشرة، فقد حابى المشتري بثلثي ماله، و ليس له المحاباة بأكثر من الثّلث، فإن أجاز الورثة ذلك، لزوم البيع إجماعا.
و إن لم يجيزوا، فإن اختار المشتري فسخ البيع، كان له ذلك؛ لتبعّض الصفقة عليه.
و إن اختار الإمضاء، فالوجه عندي: أنّه يأخذ نصف المبيع بنصف الثمن، و يفسخ البيع في الباقي - و هو أحد وجهي الشافعيّة(٢) - لاشتمال ما قلناه على مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذّر أخذ جميعه بجميعه، فإنّ البيع إنّما وقع على مقابلة الثمن بكلّ المبيع، فإذا بطل البيع في بعض المبيع وجب أن يبطل من الثمن بإزائه، كما أنّه لو بطل البيع في الجميع بطل جميع الثمن.
و له نظائر كثيرة:
منها: أنّه لو اشترى سلعتين فبطل البيع في إحداهما إمّا لعيب أو لغيره، فإنّ المشتري يأخذ السلعة الأخرى بقسطها من الثمن، لا بجميعه.
و منها: أنّه لو اشترى شقصا و سيفا فأخذ الشفيع الشقص، فإنّ للمشتري أن يأخذ السيف بقسطه من الثمن.
و منها: أنّ الشفعاء إذا كثروا، أخذ كلّ واحد منهم جزءا من المبيع بقسطه من الثمن.٦.
١- المغني ٥٤٩:٦، الشرح الكبير ٣٢٤:٦.
٢- المغني ٥٤٩:٦، الشرح الكبير ٣٢٤:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

