و لو أوصى بثوب مقطوع فخاطه، لم يكن رجوعا، خلافا لأبي حنيفة(١).
و لو أوصى له بخشب فجعله بابا، فهو كالقميص المتّخذ من الثوب.
و لو أوصى له بمتاع، فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد، احتمل أن يكون رجوعا؛ لأنّه لو لم يقصد صرفه عنه لم يبعده عنه.
و الأقوى: المنع، إلاّ أن يشعر بقصده الرجوع.
و لو أركب غلامه الدابّة الموصى بها إلى بعيد، أو حمل عليها شيئا إلى مكان بعيد، لم يكن رجوعا.
مسألة ٣٤٣: لو أوصى بصاع حنطة بعينه ثمّ خلطه بحنطة أخرى،
كان رجوعا؛ لعدم إمكان التسليم إليه، و هو قول بعض الشافعيّة(٢).
و قال بعضهم: إن خلطها بأجود منها، فهو رجوع، و إن خلطها بمثلها أو بأردأ، لم يكن رجوعا؛ لأنّ خلطها بالأجود أحدث زيادة لم تتناولها الوصيّة، بخلاف ما لو مزجها بالمثل أو الأردأ(٣).
و إن أوصى بصاع من صبرة ثمّ مزجها بغيرها، فإن كان بالمثل لم يكن رجوعا؛ لأنّ الموصى به هاهنا مختلط بغيره، فلا تضرّ زيادة الخليط، و لا يختلف به الغرض، و إن كان بالأجود فهو رجوع؛ لعدم تناول الوصيّة الزيادة، و لو خلط بالأردأ لم يكن رجوعا.
و للشافعيّة هنا وجهان(٤).
١- نهاية المطلب ٣٣٨:١١، العزيز شرح الوجيز ٢٦٦:٧.
٢- نهاية المطلب ٣٣٨:١١، التهذيب - للبغوي - ١٠٢:٥، العزيز شرح الوجيز ٧: ٢٦٦، روضة الطالبين ٢٧١:٥.
٣- العزيز شرح الوجيز ٢٦٦:٧، روضة الطالبين ٢٧١:٥.
٤- الحاوي الكبير ٣١٧:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٩:١، نهاية المطلب ١١: -
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

