و طاوس و داود(١).
و قال ربيعة و مالك و الثوري و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر و أصحاب الرأي: إنّه يحمل على التشريك؛ لأنّه أوصى لهما فاستويا، كما لو قال: أوصيت لكما(٢).
و ليس بجيّد؛ لأنّه هنا قصد التشريك.
و لو قال: وصّيت بثلثي لزيد ثمّ قال: وصّيت بثلثي لبكر، فإن قصد الثّلث الموصى به أوّلا فهو رجوع عن الوصيّة الأولى، و يكون الثّلث للأخير، و إن قصد ثلثا آخر بطلت الوصيّة الثانية، و إن قصد في الأوّل التشريك كان بينهما.
و لو لم يمكن الجمع بين الوصيّتين بحكم شرعيّ، و ذلك بأن يوصي بأكثر من الثّلث في وصايا متعدّدة، فإنّ النقص يدخل على الأخير، فلو أوصى بجارية لزيد و بعبد لعمرو و قصر الثّلث عنهما، دخل النقص على الأخير؛ لأنّه لم يقصد الرجوع عن الأولى، بل قصد إعطاءهما معا، لكن الشرع منع من الزيادة على الثّلث و حكم بأن يبدأ بالأوّل فالأوّل، فإن كان الثّلث بقدر الوصيّة الأولى بطلت الوصيّة الثانية بجملتها، و إن قصر عنها٦.
١- المغني ٥١٦:٦، الشرح الكبير ٤٨٥:٦، الحاوي الكبير ٣٠٩:٨، حلية العلماء ١٣٣:٦، البيان ٢٧١:٨، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٦٧/١٠١١:٢.
٢- المدوّنة الكبرى ٦٩:٦، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٦٧/١٠١١:٢، الأم ١١٨:٤، مختصر المزني: ١٤٥، الحاوي الكبير ٣٠٩:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٨:١، نهاية المطلب ٣٣٢:١١، الوجيز ٢٨١:١، الوسيط ٤: ٤٧٧، حلية العلماء ١٣٣:٦، التهذيب - للبغوي - ١٠١:٥، البيان ٢٧١:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٦٠:٧، روضة الطالبين ٢٦٨:٥، المبسوط - للسرخسي - ١٦٣:٢٧، تحفة الفقهاء ٢٢٤:٣، الهداية - للمرغيناني - ٢٣٦:٤، الاختيار لتعليل المختار ٩٣:٥، المغني ٥١٦:٦، الشرح الكبير ٤٨٥:٦.
فكذلك يبطل من الأولى ما زاد على الثّلث، و إن فضل عنها كان للثاني بقدر الفاضل.
مسألة ٣٣٤: لو وصّى بعبده لزيد ثمّ وصّى لبكر بثلث ذلك العبد،
فإن قصد الرجوع كان لزيد ثلثاه، و لبكر ثلثه، و إن قصد التشريك قسّم بينهما أرباعا.
و لو وصّى بعبده لاثنين، فردّ أحدهما وصيّته، فللآخر نصفه.
و لو وصّى لاثنين بثلثي ماله، فردّ الورثة ذلك و ردّ أحد الوصيّين وصيّته، فللآخر الثّلث كاملا؛ لأنّه وصّى له به منفردا و زال التزاحم، فيكمل له، كما لو لم يوجد مزاحم.
و لو قال: ما أوصيت به لفلان فنصفه لفلان أو ثلثه، كان رجوعا في القدر الذي وصّى به للثاني خاصّة، و باقيه للأوّل.
مسألة ٣٣٥: التوكيل بالتصرّفات المزيلة للملك كالوصيّة بها،
فلو وكّله في بيع العبد الموصى به فهو كالوصيّة بذلك العبد.
و إذا أوصى بجارية ثمّ استولدها، فهو رجوع عن الوصيّة؛ لخروجها عن قبول النقل، و كذا لو أحبلها بلا خلاف.
و لو أوصى بعبد ثمّ أقرّ بأنّه مغصوب، أو حرّ الأصل، أو أنّه كان قد أعتقه، بطلت الوصيّة.
و لو باعه ثمّ فسخ البيع بخيار المجلس، فهو رجوع.
و قال بعض الشافعيّة: إن قلنا: إنّ الملك يزول بنفس العقد، فهو رجوع، و إن قلنا بانقضاء الخيار، فلا(١).
١- العزيز شرح الوجيز ٢٥٩:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

