و الثاني: إن قلنا: إنّه وصيّة، فهو كما لو أوصى بماله لزيد ثمّ أوصى به لعمرو، فيصير نصفه مدبّرا(١).
مسألة ٣٢٩: لو قال: هو لوارثي،
أو ميراث عنّي، فقد بيّنّا أنّه رجوع.
و قال بعض الشافعيّة: إنّه لا يكون رجوعا؛ لأنّه لو أوصى بشيء لزيد ثمّ أوصى به لعمرو، لم يكن رجوعا، بل يشرّك بينهما، فكذا يقدّر التشريك هنا أيضا، و يبطل نصف الوصيّة(٢).
لكنّا نمنع حكم الأصل.
و لو قال: هو تركتي، فوجهان للشافعيّة:
أحدهما: أنّه رجوع؛ إذ التركة للورثة.
و أظهرهما: لا، فالوصيّة من التركة(٣).
و لو قال: هو حرام على الموصى له، فهو رجوع، كما لو حرّم طعامه على غيره لم يكن له أكله.
و لو سئل عن الوصيّة فأنكرها، كان رجوعا، على اشكال ينشأ من أنّه عقد فلا يبطل بجحده، كغيره من العقود، و من دلالته على أنّه لا يريد إيصاله إلى الموصى له.
و قال الشافعي: يكون رجوعا، كما لو جحد الوكالة(٤).
١- العزيز شرح الوجيز ٢٥٩:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٥٨:٧.
٣- الحاوي الكبير ٣١٨:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٨:١، الوجيز ٢٨١:١، الوسيط ٤٧٧:٤، التهذيب - للبغوي - ١٠٠:٥، البيان ٢٧١:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٥٨:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
٤- الحاوي الكبير ٣١٨:٨، نهاية المطلب ٣٢٨:١١-٣٢٩، حلية العلماء ٦: ١٤٢، العزيز شرح الوجيز ٢٥٧:٧، روضة الطالبين ٢٦٧:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

