صحّت هبّة الأوّل في ثلاثة أثمان العبد، و يرجع إليه بالهبة الثانية ثمنه، فتجتمع عند ورثته ستّة أثمان، و هي ضعف الهبة(١).
و صوّب الجويني قول ابن سريج، فقال: إذا اجتمع للأوّل ستّة أثمان ثمّ أعتق [فتنفيذ](٢) العتق في تمام الثّلث لا ينقص حقّ ورثته عن الثّلثين، و لا حقّ الموهوب منه، فيتعيّن المصير إليه، و حينئذ فلا بدّ من تعديل الثّلث و الثّلثين و رعاية الأثمان، فنضرب ثلاثة في ثمانية، تبلغ أربعة و عشرين، كما ذكره. نعم، لو أعتقه قبل هبة الثاني ثمّ وهب الثاني، فهذا عتق لا يصادف محلاّ، فيبطل، إلاّ أن يحتمل الوقف(٣).
مسألة ٤٥٤: لو وهب المريض أخاه عبدا قيمته مائة،
و اكتسب في يده خمسين، ثمّ مات المتّهب و خلّف بنتين و أخاه الواهب، ثمّ مات الواهب، فعندنا لا شيء للأخ مع البنتين على ما يأتي.
خلافا للعامّة، فعلى قولهم تصحّ الهبة في شيء من العبد، و يتبعه من الكسب مثل نصفه، و هو نصف شيء، يبقى لورثة الواهب عبد إلاّ شيئا، و من كسبه نصف عبد إلاّ نصف شيء، يرجع إليهم بالإرث ثلث ما حصل للمتّهب، و هو نصف شيء، فالمبلغ عبد و نصف إلاّ شيئا يعدل شيئين، فبعد الجبر عبد و نصف يعدل ثلاثة أشياء، فالشيء نصف العبد، تصحّ الهبة
١- نهاية المطلب ٣٦٣:١٠، العزيز شرح الوجيز ٢٢٤:٧، روضة الطالبين ٥: ٢٤٨.
٢- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «فينفذ». و المثبت كما في العزيز شرح الوجيز، و عبارة الجويني في نهاية المطلب تتفاوت لفظا عمّا نقل عنه في المتن، و تتّحد معنى.
٣- نهاية المطلب ٣٦٣:١٠-٣٦٤، و عنه في العزيز شرح الوجيز ٢٢٤:٧، و روضة الطالبين ٢٤٨:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢٢ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4581_Tathkerah-Foqaha-part22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

