للأجنبيّ بما زاد على الثّلث، و الفرق: أنّ المنع من الزيادة لحقّ الورثة، فإذا رضوا جوّزنا، و المنع هنا لتغيير الفروض التي قدّرها اللّه تعالى للورثة على ما أشعر به الخبر، فلا تأثير لرضاهم، و هو قول المزني و ابن أبي هريرة منهم(١).
ثمّ فرّعوا على القولين، فقالوا: إن قلنا: إنّ الإجازة تنفيذ و إمضاء، كفى لفظ الإجازة، و لا حاجة إلى هبة و تجديد قبول و قبض من الموصى له، و ليس للمجيز الرجوع و ان لم يحصل القبض بعد، و إن قلنا: إنّها ابتداء عطيّة منهم، فلا يكفي قبول الوصيّة أوّلا، بل لا بدّ من قبول آخر في المجلس و من القبض، و للمجيز الرجوع قبل القبض.
و هل يعتبر لفظ التمليك و لفظ الإعتاق إذا كان الموصى به العتق ؟ وجهان:
أظهرهما: لا يكفي لفظ الإجازة، بل يعتبر لفظ التمليك، كما لو تصرّف فاسدا من بيع أو هبة ثمّ أجازه، و هو قول مالك و المزني.
و الثاني: أنّه يكفي لفظ الإجازة؛ لظاهر الخبر.
و لو خلّف زوجة هي بنت عمّه و أباها و كان قد أوصى لها فأجاز أبوها الوصيّة، فلا رجوع للأب إن جعلنا الإجازة تنفيذا، و إن جعلناها ابتداء عطيّة فله الرجوع، بناء على مذهبهم من جواز رجوع الأب في هبة الابن.
و لو أعتق عبدا في مرضه أو أوصى بعتقه و لا مال [له](٢) سواه، أو زادت قيمته على الثّلث، فإن جعلنا الإجازة ابتداء عطيّة من الورثة فولاء ما زاد على الثّلث للمجيزين ذكورهم و إناثهم بحسب استحقاقهم، و إن جعلناهار.
١- العزيز شرح الوجيز ٢٤:٧-٢٥، روضة الطالبين ١٠٣:٥-١٠٤.
٢- ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
تنفيذا فولاء الكلّ للميّت يرثه ذكور العصبات.
و لهم وجه آخر: أن يكون الولاء للميّت على القولين جميعا؛ لأنّا و إن جعلنا إجازتهم ابتداء عطيّة فإجازتهم إعتاق الميّت كإعتاقهم عن الميّت بإذنه، و من أعتق عبده بإذنه و التماسه كان الولاء للآذن.
و استبعدوه بأنّ اعتبار الإذن بعد موت الآذن كالمستبعد.
و لو أعتق العبد في المرض ثمّ مات العبد قبل موته، فيموت، كلّه حرّ، أم كيف الحال ؟ و فيه خلاف بينهم(١).
و كلّ هذه التفريعات عندنا باطلة؛ لعدم الفرق عندنا بين الوارث و الأجنبيّ.
مسألة ٦٧: لو وهب الوارث في مرض موته أو أبرأه عمّا له في ذمّته أو وقف عليه كذلك،
كان حكمه حكم الوصيّة على الأقوى عندنا، و حينئذ يصحّ من الثّلث، سواء أجاز باقي الورثة أو لا.
و عند العامّة أنّها كالوصيّة أيضا، لكن تبطل، إلاّ أن يجيز الورثة بأسرهم(٢).
مسألة ٦٨: تصحّ الوصيّة للوارث عندنا من الثّلث و إن لم يجز الورثة
على ما تقدّم(٣) ، و عند العامّة لا تصحّ إلاّ بإجازتهم(٤).
و لا اعتبار بإجازتهم و لا بردّ الورثة في حياة الموصي عندهم، فإذا أجازوا في الحياة أو أذنوا له في الوصيّة ثمّ أرادوا الردّ بعد الموت فلهم
١- العزيز شرح الوجيز ٢٥:٧-٢٦، روضة الطالبين ١٠٤:٥-١٠٥.
٢- العزيز شرح الوجيز ٢٦:٧، روضة الطالبين ١٠٥:٥.
٣- في ص ١١٤، المسألة ٦٦.
٤- راجع: الهامش (٢) من ص ١١٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

