وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ - إلى قوله تعالى - إِنَّما يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ (١) الآية، أشعر ذلك بالنهي عن أن نبرّهم إذا قاتلونا.
و لأنّا مأمورون بقتلهم، فلا معنى للتقرّب إليهم بالوصيّة، و لأنّ تملّك الحربيّ غير لازم، و ماله غير معصوم، و لا يجوز دفع ماله، بل يجوز الاستيلاء عليه، بخلاف الذمّيّ، و لو جازت الوصيّة للحربيّ لكان إمّا أن يجب على الوصيّ الدفع إليه، و هو محال؛ لما تقدّم، أو لا، و هو المطلوب؛ إذ معنى بطلان الوصيّة عدم وجوب التسليم.
و قال أحمد و مالك و أكثر الشافعيّة: تجوز الوصيّة للحربي، كما يجوز البيع و الهبة منهم، كالذمّي، و قد روي أنّ عمر بن الخطّاب أعطى خاله الحربي حلّة من حرير بمكة، و عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمّي و هي راغبة، يعني عن الإسلام، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقلت:
يا رسول اللّه أتتني أمّي و هي راغبة أفأصلها؟ قال: «نعم»(٢).
و اعلم أنّ أصحّ الوجهين عند الشافعيّة في الوقف على الحربي:
المنع، و في الوصيّة: الجواز، و فرّقوا بوجهين:
أحدهما: أنّ الوقف صدقة جارية، فاعتبر في الموقوف عليه الدوام، كما اعتبر في الوقف.٥.
١- سورة الممتحنة: ٨ و ٩.
٢- المغني ٥٦٢:٦، الشرح الكبير ٤٩٦:٦ و ٤٩٧، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٩٧/١٠١٥:٢، الحاوي الكبير ١٩٣:٨، المهذّب - للشيرازي - ١: ٤٥٨، نهاية المطلب ٢٨٧:١١، الوجيز ٢٧٠:١، الوسيط ٤٠٨:٤، حلية العلماء ٧١:٦-٧٢، التهذيب - للبغوي - ٧٢:٥، البيان ١٣٨:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٠:٧، روضة الطالبين ١٠٢:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

