قيمته مائة و وصّى بسدس ماله لرجل و للآخر بالعبد - فلا أثر للردّ هنا، و يأخذ صاحب المشاع سدس المال و سبع العبد، و الآخر ستّة أسباعه.
و إن وصّى لصاحب المشاع بخمس المال، فله مائة و سدس العبد، و لصاحب العبد خمسة أسداسه، و لا أثر للردّ أيضا؛ لأنّ الوصيّتين لم يخرج بهما من المال أكثر من ثلثه.
مسألة ٢٤٩: لو أوصى بجارية لزيد ثمّ أوصى لبكر بها،
أو أوصى بثلثه لزيد ثمّ أوصى لآخر بثلثه، أو أوصى بجميع ماله لزيد ثمّ أوصى لآخر به، بطلت الوصيّة الأولى، و كانت الثانية رجوعا عن الأولى - و به قال جابر ابن زيد و الحسن و عطاء و طاوس و داود(١) - لأنّه وصّى للثاني بما وصّى به للأوّل، فكان رجوعا؛ لأنّ الثانية تنافي الأولى، فإذا أتى بها كان رجوعا، كما لو قال: هذا لورثتي.
و قال الشافعي و الثوري و مالك و ربيعة و أحمد و إسحاق و ابن المنذر و أصحاب الرأي: لا يكون رجوعا؛ لأنّه وصّى لهما، فأشبه ما لو قال:
وصّيت لكما بالجارية(٢).
و التحقيق أن نقول: إن قصد التشريك لم يكن رجوعا، و إلاّ فهو رجوع، فلو وصّى لرجل بعبد ثمّ وصّى لآخر بثلثه و قصد التشريك، فهو
١- المغني ٥١٦:٦، الشرح الكبير ٤٨٥:٦، و ينظر: الحاوي الكبير ٣٠٩:٨، و حلية العلماء ١٣٣:٦.
٢- الحاوي الكبير ٣٠٩:٨، المهذّب - للشيرازي - ٤٦٨:١، الوسيط ٤٧٧:٤، حلية العلماء ١٣٣:٦، التهذيب - للبغوي - ١٠١:٥، البيان ٢٧١:٨، العزيز شرح الوجيز ٢٦٠:٧، روضة الطالبين ٢٦٨:٥، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ٢٠٦٧/١٠١١:٢، عقد الجواهر الثمينة ١٢٣٢:٣، المغني ٥١٦:٦، الشرح الكبير ٤٨٥:٦، مختصر اختلاف العلماء ١١:٥-٢١٥٤/١٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

