و لو تبرّع أجنبيّ بأداء الزكاة عنه جاز، كما لو قضى دينه عنه، و كذا زكاة الفطرة، و هو أظهر قولي الشافعي(١).
و لو أوصى بالخمس الواجب، وجب إخراجه من صلب المال؛ لأنّه دين عليه، و لو لم يكن واجبا أخرج من الثّلث، كغيره من التطوّعات المتبرّع بها.
و لو لم يوص بالخمس الواجب، وجب إخراجه من صلب ماله مع علم عدم الإخراج.
و لو أوصى بالصدقة المندوبة، أخرجت من الثّلث.
مسألة ٢٠٩: الصلاة الفائتة الواجبة يصحّ قضاؤها عن الميّت،
سواء أوصى بها أو لم يوص، فإن أوصى الميّت بها أخرجت الوصيّة من الثّلث، لا من الأصل؛ لأنّها عبادة، و لا تعلّق لها بالمال، بخلاف الحجّ و الزكاة، فالمال غير واجب فيها، فتخرج الوصيّة بالأجرة من الثّلث و إن كانت الصلاة واجبة، و لأنّ الصلاة تجب على الولي، و هو أكبر أولاده الذكور على ما يأتي، فتكون الوصيّة بالأجرة تبرّعا عن الوارث، فأخرجت من الثّلث، و كذا لو أوصى بصلاة مندوبة، و على كلّ حال فإنّ ذلك ينفع الميّت.
خلافا للشافعي، حيث استدلّ بقوله تعالى: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى (٢)(٣).
و ليس بمانع لما قلناه؛ لأنّ تربية الولد و صداقة المتبرّع المقتضي
١- العزيز شرح الوجيز ١٢٧:٧، روضة الطالبين ١٨٤:٥.
٢- سورة النجم: ٣٩.
٣- الوجيز ٢٧٩:١، البيان ٢٩٠:٨، العزيز شرح الوجيز ١٣١:٧، روضة الطالبين ١٨٦:٥.
للنيابة من سعي الإنسان.
إذا عرفت هذا، فإنّ العامّة منعوا من الوصيّة بالصلاة عن الميّت، و من التبرّع بها عنه.
و يدفعه نصّ القرآن، حيث قال تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (١).
و قد روى الخاصّة صحّة ذلك و أنّ الميّت ينتفع بذلك.
روى ابن بابويه عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل يصلّى عن الميّت ؟ فقال:
«نعم، حتى أنّه يكون في ضيق فيوسّع عليه ذلك الضيق ثمّ يؤتى فيقال له:
خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك»(٢).
و عن عليّ بن جعفر - في الصحيح - عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال:
«سألت أبي جعفر بن محمّد: عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي أو يصوم عن بعض موتاه ؟ قال: نعم، فيصلّي ما أحبّ، و يجعل تلك للميّت، فهو للميّت إذا جعل ذلك له»(٣).
و عن محمّد بن عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام، قلت له: يصلّى عن الميّت ؟ قال: «نعم، حتى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع عليه ذلك الضيق ثمّ يؤتى فيقال له: خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك»(٤).٢.
١- سورة البقرة: ١٨١.
٢- الفقيه ٥٥٤/١١٧:١، و أورده عنه ابن طاوس في غياث سلطان الورى (مخطوط) على ما في ذكرى الشيعة ٦٧:٢.
٣- غياث سلطان الورى - لابن طاوس - (مخطوط) على ما نقله الشهيد في ذكرى الشيعة ٦٧:٢.
٤- رواه الصدوق في الفقيه ٥٥٤/١١٧:١، و أورده ابن طاوس في غياث سلطان الورى (مخطوط) على ما في ذكرى الشيعة ٦٨:٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

