و لا مستحقّ هاهنا(١).
و لو أوصى ببيعه بشرط العتق، صحّت الوصيّة إجماعا، و بيع كذلك؛ لأنّ في البيع هنا نفعا للعبد بالعتق، فإذا لم يوجد من يشتريه كذلك، بطلت الوصيّة؛ لتعذّرها.
و لو أوصى ببيعه لرجل بعينه بثمن معلوم، بيع به؛ لأنّه قصد إرفاقه بذلك غالبا.
و إن لم يسمّ ثمنا، بيع بقيمته، و تصحّ الوصيّة؛ لكونه قصد إيصال العبد بعينه إلى رجل بعينه، فيحتمل أن يتعلّق الغرض بإرفاق العبد بإيصاله إلى من هو معروف بإعتاق الرقاب، و يحتمل أن يريد إرفاق المشتري لمعنى يحصل له من العبد، فإن تعذّر بيعه لذلك الرجل، أو أبى أن يشتريه بالثمن أو بقيمته إن لم يعيّن الثمن، بطلت الوصيّة.
مسألة ١٨٣: لو كان له عبدان اسم كلّ واحد: سعد،
فقال: سعد حرّ بعد موتي و له مائتا درهم، و لم يعيّنه، أقرع بينهما، فيعتق من خرجت له القرعة، و يأخذ المائتين إذا خرجت من الثّلث؛ لأنّ مستحقّها حرّ في حال استحقاقها.
و قال بعض العامّة: يصحّ العتق لمن تقع عليه القرعة، و ليس له من المائتين شيء؛ لأنّ الوصيّة بالمائتين وقعت لغير معيّن، و لا تصحّ الوصيّة إلاّ لمعيّن(٢).
مسألة ١٨٤: لو قال: أحد عبيدي حرّ،
أقرع بينهم، و يخرج الحرّ
١- المغني ٥٧٤:٦، الشرح الكبير ٥١٣:٦.
٢- المغني ٥٧٢:٦.
بالقرعة - و به قال أحمد(١) - لأنّه عتق استحقّه واحد من جماعة معيّنين(٢) ، فكان له إخراجه بالقرعة، كما لو أعتقهما فلم يخرج من ثلثه إلاّ أحدهما.
و لما رواه محمّد بن مروان عن الشيخ: «أنّ أبا جعفر مات و ترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم و أعتقت الثّلث»(٣).
و قال أبو حنيفة و الشافعي: له تعيين أحدهما بغير قرعة؛ لأنّه عتق مستحقّ في معيّن، فكان التعيين إلى المعتق، كالعتق في الكفّارة، و كما لو قال لورثته: اعتقوا عنّي عبدا(٤).
و الفرق: أنّ العتق في الكفّارة لم يستحقه أحد، إنّما استحقّ على المكفّر التكفير.
و إذا قال: أعتقوا عنّي عبدا، فإن لم يضفه إلى عبيده و لا إلى جماعة سواهم، فهو كالمعتق في الكفّارة.
و إن قال: أعتقوا أحد عبيدي، احتمل أن نقول بإخراجه بالقرعة، كمسألتنا، و احتمل أن يرجع فيه إلى اختيار الورثة.
ثمّ الفرق: أنّه في هذه المسألة جعل الأمر إلى الورثة، حيث أمرهم بالإعتاق، فكانت الخيرة إليهم، و في مسألتنا لم يجعل لهم من الأمر شيئا، فلا يكون لهم خيرة.
و لو أوصى بعتق جماعة من عبيده مفصّلا، بدئ بالأوّل فالأوّل، و كان النقص داخلا على الأخير؛ لرواية حمران عن الباقر عليه السّلام: في رجل أوصى٢.
١- المغني ٥٧١:٦، الشرح الكبير ٢٨٢:١٢.
٢- الظاهر بحسب السياق: «لو قال: أحد عبديّ حرّ، أقرع بينهما... واحد منهما».
٣- تقدّم تخريجه في ص ٢٨٣، الهامش (١).
٤- المغني ٥٧١:٦، الشرح الكبير ٢٨٢:١٢.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

