و هذا في وصايا التمليك مع الوصيّة بالعتق، أمّا إذا أوصى للفقراء بشيء و بعتق عبد، فقولان للشافعيّة:
أحدهما: يقدّم العتق؛ لما فيه من القوّة و السراية(١).
و الثاني: التسوية؛ لأنّ كلاّ منهما قربة(٢).
و لو كان في الوصايا الأمر بزكاة واجبة أو حجّ واجب، قدّمت تلك الوصيّة على سائر الوصايا، و لا يقدّم ما ابتدأ به لفظا - و به قال أبو حنيفة(٣) - لرواية معاوية بن عمّار - الحسنة - قال: أوصت إليّ امرأة من أهلي بثلث مالها و أمرت أن يعتق و يحجّ و يتصدّق، فلم يبلغ ذلك، فسألت أبا حنيفة عنها، فقال: يجعل أثلاثا، ثلث في العتق، و ثلث في الحجّ، و ثلث في الصدقة، فدخلت على الصادق عليه السّلام، فقلت: إنّ امرأة من أهلي ماتت و أوصت إليّ بثلث مالها و أمرت أن يعتق عنها (و يحجّ عنها و يتصدّق عنها)(٤) فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال: «ابدأ بالحجّ، فإنّه فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ، و يجعل ما بقي طائفة في العتق، و طائفة في الصدقة» فأخبرت أبا حنيفة بقول الصادق عليه السّلام، فرجع عن قوله و قال بقول الصادق عليه السّلام(٥).
و ظاهر كلام الشافعي: التقسيط بين الجميع(٦).٧.
١- العزيز شرح الوجيز ٥٧:٧، روضة الطالبين ١٣٠:٥.
٢- التهذيب - للبغوي - ٣٨٩:٨، العزيز شرح الوجيز ٥٧:٧، روضة الطالبين ١٣٠:٥.
٣- عنه في العزيز شرح الوجيز ٥٧:٧، و ينظر: مختصر اختلاف العلماء ١٢:٥ - ٢١٥٥/١٣، و مختصر القدوري: ٢٤٣، و بدائع الصنائع ٣٧٢:٧، و الهداية - للمرغيناني - ٢٤٧:٤، و الاختيار لتعليل المختار ١٠٣:٥.
٤- بدل ما بين القوسين في «ر، ص» و الكافي و التهذيب: «و يتصدّق و يحجّ عنها».
٥- الكافي ١٤/١٩:٧، الفقيه ١٥٦:٤-٥٤٣/١٥٧، التهذيب ٨٦٩/٢٢١:٩، الاستبصار ٥٠٩/١٣٥:٤.
٦- ينظر: العزيز شرح الوجيز ٥٧:٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

