للورثة ضعف الموصى به، و المال و إن قلّ خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له.
و الثاني: أنّ الكلاب ليست من جنس الأموال، فيقدّر كأنّه لا مال له، و تنفذ الوصيّة في ثلث الكلاب على ما مرّ، و هذا كما أنّ وصيّته بالمال و الصورة هذه تعتبر من ثلث المال، و يقدّر كأنّه لا كلاب له.
و الثالث: أنّه تقوّم الكلاب أو منافعها على اختلاف الوجهين السابقين، و يضمّ إلى ما له من المال، و تنفذ الوصيّة في ثلث الجميع، كمن له أعيان و منافع و أوصى له بها، فإنّ ثلثه يعتبر من الأعيان و المنافع جميعا(١).
مسألة ١٤٣: لو خلّف مالا و كلابا فأوصى بالكلاب لرجل و بثلث ماله لآخر،
فللموصى له بالثّلث الثّلث، و للموصى له بالكلاب ثلثها، و هو قول بعض الشافعيّة(٢).
و قال بعضهم: إنّه تنفذ الوصيّة بجميع الكلاب؛ لأنّ ثلثي المال الذي يبقى للورثة خير من ضعف الكلاب(٣).
و استبعد بعضهم هذا؛ لأنّ ما يأخذه الورثة من الثّلثين هو حصّتهم بحسب ما نفذت الوصيّة فيه، و هو الثّلث، فلا يجوز أن يحسب عليهم مرّة أخرى في الوصيّة بالكلاب(٤).
و قال بعضهم: تضمّ قيمة الكلاب أو منافعها إلى المال، و يدخل المال في حساب الوصيّة بالكلاب و إن لم تدخل الكلاب في حساب الوصيّة بالمال(٥).
و لو وصّى بثلث ماله و لم يوص بالكلاب، دفع إليه ثلث المال، و لم تحسب الكلاب على الورثة إن منعنا من بيعها؛ لأنّها ليست مالا.
١- العزيز شرح الوجيز ٣٨:٧-٣٩، روضة الطالبين ١١٥:٥-١١٦. (٢الى٥) العزيز شرح الوجيز ٣٩:٧، روضة الطالبين ١١٦:٥.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

