الوصيّة به باطلة، سواء قال: أعطوه كلبا من كلابي أو من مالي؛ لأنّه لا يصحّ ابتياع الكلب المذكور، لأنّه لا قيمة له، و لا يباح اقتناؤه، فلا يعدّ مالا حقيقة و لا مجازا، بخلاف ما لو قال: أعطوه عبدا من مالي، و لا عبد له، فإنّه يشترى له عبد من ماله؛ لتعذّر شراء كلب.
و لو تبرّع متبرّع و أراد تنفيذ وصيّته من عنده، احتمل الجواز، كما لو تبرّع بقضاء دينه.
مسألة ١٤٢: لو كان له كلب يباح اقتناؤه و لا مال له سواه،
فأوصى به، لم تنفذ الوصيّة إلاّ في الثّلث؛ لأنّه شيء ينتفع به، فلم يكن له تفويت جميعه على الورثة، كالأموال.
و لو لم يكن له كلب و قال: أعطوه كلبا من كلابي، بطلت الوصيّة؛ لفوات محلّها.
و لو قال: كلبا من مالي، فإن جوّزنا بيعه، صحّت الوصيّة، و اشتري له من ماله كلب يباح اقتناؤه، و إن منعنا من بيعه، بطلت الوصيّة؛ لأنّه لا يصحّ ابتياع الكلب؛ حيث لا قيمة له، بخلاف الشاة.
و لو كان له كلب يباح اقتناؤه و له مال سواه، فإن منعنا من بيعه، فللموصى له جميع الكلب و إن قلّ المال؛ لأنّ قليل المال خير من الكلب، لأنّه لا قيمة له، و هو قول بعض العامّة(١).
و قال بعضهم: للموصى له به ثلثه و إن كثر المال؛ لأنّ موضوع الوصيّة على أن يسلم ثلثا التركة للورثة، و ليس في التركة شيء من جنس الموصى به(٢).
١- المغني ٦١٨:٦، الشرح الكبير ٥٣٣:٦.
٢- المغني ٦١٨:٦، الشرح الكبير ٥٣٣:٦.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

