ظلمه، و الفاسق على فسقه، و الزّناة على زناهم؛ لأنّها وصيّة بغير المعروف، و مشتملة على المساعدة للظالم على الظلم.
و إن فرض لها منفعة محلّلة إمّا مع بقاء عينها على صفاتها الموجودة حالة الوصيّة أو بعد زوال صفاتها، صحّت الوصيّة إجماعا؛ لعدم انحصار المنافع في المحرّمة، و الأصل حمل تصرّفات المسلم على الصحّة.
و كذا لو أوصى بكتبة التوراة و الإنجيل؛ لأنّهما محرّفتان.
و كذا لو أوصى بكتبة كتب الضلال.
مسألة ١٤١: لو أوصى بكلب الهراش،
لم تصح الوصيّة؛ لأنّه ليس بمال، و لا يجوز اقتناؤه و لا بيعه و لا ثمنه، أمّا لو كان الكلب ممّا يحلّ اقتناؤه - مثل: كلب الصيد و الماشية و الزرع و الحائط - صحّت الوصيّة به إجماعا؛ لأنّ فيه نفعا مباحا، و تقرّ اليد عليه، و الوصيّة تبرّع تصحّ في المال و غير المال من الحقوق، و لأنّه تصحّ هبته فتصحّ الوصيّة به، كالمال.
و لو قال: أعطوه كلبا من كلابي، فإن لم يكن له كلب يباح اقتناؤه، بل كلّ كلابه كلاب الهراش، بطلت الوصيّة، و لو كان له كلاب يباح الانتفاع بها، صحّت الوصيّة، و أعطي واحدا منها.
و كذا لو قال: أعطوه كلبا من مالي، فإن قلنا: الكلب المباح اقتناؤه يصحّ بيعه و شراؤه، كان مالا، و صحّت الوصيّة به، و إن قلنا: إنّه لا يصحّ بيعه، فإنّه تصحّ الوصيّة به أيضا - و به قال الشافعي(١) - و إن لم يكن الكلب مالا؛ لأنّ المنتفع به من الكلاب يصحّ اقتناؤه و اعتبار الأيدي المتداولة عليه، كالأموال، و يستعار له اسم المال بهذا الاعتبار، بخلاف كلب الهراش، فإنّ
١- التهذيب - للبغوي - ٨٨:٥، العزيز شرح الوجيز ٣٧:٧، روضة الطالبين ٥: ١١٤.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

