الحديث: إنّ لي مالا كثيرا و لا يرثني إلاّ ابنتي(١).
و عن سعد بن مالك قال: مرضت مرضا فعادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال لي: «أوصيت ؟» فقلت: نعم، أوصيت بمالي كلّه للفقراء و في سبيل اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «أوص بالعشر» فقلت: يا رسول اللّه، إنّ مالي كثير و ورثتي أغنياء، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يناقصني و أناقصه حتى قال:
«أوص بالثّلث، و الثّلث كثير»(٢).
إذا عرفت هذا، فالأفضل للغني الوصيّة بالخمس، و هو قول عليّ عليه السّلام و أبي بكر(٣) ، و هو ظاهر قول السلف و علماء أهل البصرة(٤).
و روي عن عمر أنّه جاءه شيخ فقال له: أنا شيخ كبير و مالي كثير و يرثني أعراب موالي كلّ يروح بسهم أفأوصي بمالي كلّه ؟ قال: لا، فلم يزل يحطّه حتى بلغ العشر(٥).
و قال إسحاق: السّنّة الرّبع، إلاّ أن يكون رجلا يعرف في ماله مزيّة شبهات أو غيرها فله استيعاب الثّلث(٦).
و الأولى الخمس (لأنّ عليّا عليه السّلام قال)(٧): «لأن أوصي بالخمس أحبّ».
١- تقدّم تخريجه في ص ٢٢٧، الهامش (١).
٢- نقله ابنا قدامة في المغني ٤٤٧:٦، و الشرح الكبير ٤٥٧:٦-٤٥٨ عن سعيد، و بتفاوت في الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ٩٧٥/٣٠٥:٣، و مسند أبي يعلى ٢: ٧٧٩/١١٥.
٣- المغني ٤٤٧:٦، الشرح الكبير ٤٥٨:٦.
٤- كما في المغني ٤٤٧:٦، و الشرح الكبير ٤٥٨:٦.
٥- المغني ٤٤٧:٦-٤٤٨، الشرح الكبير ٤٥٨:٦ بتفاوت في بعض الألفاظ.
٦- المغني ٤٤٨:٦، الشرح الكبير ٤٥٨:٦، و فيهما: «حرمة» بدل «مزيّة».
٧- بدل ما بين القوسين في «ر»: «لقول عليّ عليه السّلام».
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

