و عن محمّد رواية أخرى: أنّ لزيد الثّلث، و للفقراء [الثّلثين](١) ؛ لأنّ أقلّ الجمع عنده اثنان(٢).
و للشافعي قولان:
أحدهما - نقله المزني، و هو أظهرهما عند أصحابه -: أنّه قال:
القياس أنّه كأحدهم، كما لو أوصى لزيد و لأولاد عمرو، فإنّ زيدا يكون كأحدهم.
ثمّ اختلف أصحابه في تفسير ما ذكره على وجوه.
أحدها: أنّ معناه أنّ الوصي يعطيه سهما من سهام القسمة، إن قسّم المال على أربعة من الفقراء أعطاه الخمس؛ لأنّ جملة المصروف إليهم خمسة، و إن قسّمه على خمسة منهم أعطاه السّدس، و هكذا.
و أظهرها: أنّه كواحد منهم في أنّه يجوز أن يعطى أقلّ ما يتموّل، إلاّ أنّه لا يجوز حرمانه؛ للنصّ عليه، و يعطى غنيّا كان أو فقيرا.
و الثالث - و به قال مالك -: أنّ لزيد الرّبع، و الباقي للفقراء؛ لأنّ أقلّ من يقع عليه اسم الفقراء ثلاثة، و كأنّه أوصى لزيد و ثلاثة معه، ثمّ نصيب الفقراء يقسّم بينهم كما يراه الوصيّ من تساو و تفاوت.
و لا بدّ على اختلاف الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء.
و الثاني: أنّه يعطى زيد النصف، و الفقراء النصف - كما ذهبنا إليه -٧.
١- بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة و الحجريّة: «الثّلثان». و الصواب ما أثبتناه.
٢- الهداية - للمرغيناني - ٢٤٠:٤، الاختيار لتعليل المختار ١٠٨:٥، المغني ٦: ٥٨٧.
![تذكرة الفقهاء [ ج ٢١ ] تذكرة الفقهاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4580_Tathkerah-Foqaha-part21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

